تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وما ذكر من وجهي الصحة والفساد ( 1 )
شرح
ثم إن الغش وان كان محرما ، لكن النهى عنه لا يقتضي فساد المعاملة فيما إذا لم يخرج المغشوش بالغش عن عنوان المبيع ، كما في مزج الماء باللبن ، مع استهلاك الماء باعتبار قلته ، فيكون البيع صحيحا ، غاية الأمر يثبت للمشتري خيار العيب مع جهله بالحال ، ونظيره ما إذا كثر التراب في الحنطة ، فإن كثرة التراب فيها لا يخرج المبيع عن عنوان الحنطة ، بل تعد معيوبة . وما ذكره المصنف ( ره ) في الفرق بين المثالين لا يرجع إلى محصل ، وإذا خرج المبيع بالغش عن عنوان المبيع ، بحيث لم يصدق ذلك العنوان على الموجود ، كما في بيع المموه كان البيع باطلا ، باعتبار أن عنوان المبيع يكون بنظر العرف مقوما للبيع ، ومع فقده لا يكون بيع ، وهذا بخلاف ما إذا صدق عليه عنوانه ، ولكن خرج بالغش عن الوصف الملحوظ فيه ، فإنه مع فقد الوصف يكون المورد تارة من تخلف الوصف المشترط ، ومن تخلف الداعي أخرى وإذا لم يستهلك غير المراد في المراد ، بان كان الموجود هو المبيع وغيره ، فيتبعض البيع ، ويكون بالإضافة إلى المراد صحيحا ، كما إذا خلط دهن النبات بدهن الحيوان بلا استهلاك أحدهما في الآخر ، وباعه بعنوان دهن الحيوان وبالإضافة إلى غيره باطلا باعتبار عدم القصد إلى بيعه . ( 1 ) أي أن ما ذكر في جامع المقاصد - في وجه الصحة في بيع اللبن الممزوج بالماء وفي وجه فساده - يجري في سائر موارد عيب المبيع ، فيتردد أمر البيع فيها بين الصحة والفساد ، حيث أن المبيع فيها أيضا عين متمول . وهذا وجه الصحة وكون المقصود فيها هو الصحيح ، كإرادة البصير في بيع العبد ، وهو غير متحقق وهذا وجه الفساد ، مع أنه لا ينبغي الريب في أن العيب في المبيع لا يوجب بطلان البيع ، بل يثبت معه خيار العيب ، وذلك فإن أوصاف الصحة - حتى في مثل شوب اللبن بالماء - ليست مقومة للمبيع عرفا . ويتعلق البيع بالموجود الخارجي بعنوان أنه يطلق عليه اللبن ، ويكون خلوصه شرطا ، بمعنى أنه يثبت للآخر الخيار على تقدير
إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 172 | الميرزا جواد التبريزي / محمد كاظم الخوانساري