ثم إن في جامع المقاصد ذكر في الغش بما يخفى ( 1 )
شرح
( أقول ) : لم يظهر من صحيحة الحلبي جواز السكوت ، فيما إذا كان في المبيع ما لا يعرف إلا من قبل البائع ، ولو لم يكن ذلك بفعله كحيوان أكل ما يوجب موته ، بل يكون ترك الاعلام في بيعه غشا ، فيعمه ما دل على حرمة الغش .
( لا يقال ) النقص في المبيع إذا كان من قبيل العيب فعلى البائع الإعلام به مطلقا سواء كان العيب خفيا أم لا ، لان بيعه بالتزام الصحة مع علمه بالعيب يعد غشا ، كما لو صرح بأنه يبيعه على شرط الصحة ، والحيوان الذي أكل ما يوجب موته من بيع المعيوب على شرط السلامة ، ( فإنه يقال ) : الموجب لصدق الغش عدم إعلام البائع بالعيب مع علمه به ، حتى فيما لو تبرأ من عيوب المبيع ، حيث يعد بيع الحيوان المزبور غشا ، حتى مع التبري منها ، وإلا فليس الالتزام بالصحة إخبارا عنها ليقال ان الالتزام بها مع العلم بالعيب غش ، بل معناه جعل الخيار للمشتري على تقدير العيب ، كما سيأتي في بحث الخيارات ان شاء اللَّه تعالى .
نعم إذا كان النقص مما يعرفه الناظر في المبيع ، فلا يجب إعلام المشتري بالحال إلا فيما إذا كان فعله بقصد التلبيس ، لعدم صدق الغش على ترك الاعلام ، حيث إن الغش بمعناه المصدري ضد النصيحة لا ترك النصيحة مطلقا ليتحقق بمجرد ترك الاعلام . نعم إذا أظهر ما يكون إغراء أو موجبا لوقوع الآخر في خلاف الواقع كان ذلك غشا في المعاملة .
( 1 ) يقع الكلام في حكم المعاملة ، فنقول : الغش أما بإخفاء الأدنى في الأعلى ، كمزج الجيد بالرديء ، أو بإخفاء غير المراد في المراد ، ونعني بالمراد ما ينطبق عليه عنوان المبيع ، ومن غيره ما لا ينطبق عليه ، أو بإظهار الصفة الجيدة في المبيع مع عدمها واقعا ، ويعبر عنه بالتدليس ، أو بإظهار ما لا ينطبق عليه عنوان المبيع بصورة ما ينطبق عليه ، كمبيع المموه وما يكون مصبوغا بماء الذهب بعنوان أنه ذهب .