شرح
غش محرم ، فيجب الاعلام به . ويستفاد ذلك من رواية سعد الإسكاف « 1 » فإن النقص في موردها وان كان يظهر بملاحظة المبيع وعدم التسامح في معرفته ، إلا أن عدم الإظهار عد فيها غشا . ويمكن حمل هذه الروايات الظاهرة في الغش بالنقص غير الخفي على صورة كونه بفعل البائع ، بقصد تلبيس الأمر على المشترى ، فلا يجب عليه الإعلام إلا في هذه الصورة . وأما إذا كان بداع آخر أو بفعل شخص آخر ، كما إذا اشترى طعاما مختلطا من الجيد والرديء ، وأراد بيعه من آخر ثانيا ، فلا يجب عليه الاعلام . وأما المخفي وان كانت الحرمة فيه أيضا ببيع المغشوش مع جهل المشترى بالحال ، إلا أنه لا فرق فيه بين كون الغش بفعله أو بفعل آخر أو لغرض آخر ، ففي جميع ذلك يجب الاعلام .
ثم إنه ( ره ) ساوى بين النقصين ، وذكر أنه لا يجب عليه الإعلام إلا في مورد قصد التلبيس . وأما ما هو ملتبس في نفسه فلا يجب . نعم لا يجوز إظهار سلامة المبيع وعدم وجود النقص فيه ، بلا فرق في ذلك أيضا بين النقص الخفي وغيره ، فالعبرة في حرمة الغش بقصد التلبيس على المشترى . وقال ( ره ) : ( ان في التفصيل الوارد في صحيحة الحلبي الأولى شهادة لذلك ) قال : « سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل يشترى طعاما ، فيكون أحسن له وأنفق ان يبله ، من غير أن يلتمس زيادته ، فقال : إن كان بيعا لا يصلحه إلا ذلك ولا ينفقه غيره ، من غير أن يلتمس فيه زيادة ، فلا بأس ، وإن كان انما يغش به المسلمين ، فلا يصلح » « 2 » فإنه سلام اللَّه عليه جوز بل الطعام بدون الاعلام مع عدم قصد الزيادة ، لأن الرواية لو كانت ناظرة إلى صورة الإعلام لم يكن وجه للتفصيل في الجواب بين قصد الزيادة وعدمه ، فإنه مع الاعلام يجوز البل مطلقا .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 12 ) الباب : ( 86 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث : ( 8 )
« 2 » ورواها في الوسائل الجزء ( 12 ) الباب : ( 9 ) من أبواب أحكام العيوب - حديث : ( 3 )