تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
حفظ كتب الضلال حرام في الجملة ( 1 ) .
شرح
مع عدم التفاته إلى أن هذا الحكم وارد فيه أو عدم التفاته إلى دلالته لا يكون إفتاؤه هذا موجبا لكفره ومن هذا القبيل قوله من صدق منجما أو كاهنا فقد كفر بما انزل على محمد ، فإنه ليس مدلوله كفر المنجم ، بل المراد كذبه وترتب الباطل على تصديقه ، حيث إن الشارع عد المنجم كاذبا ، فتصديقه يكون تكذيبا للشارع . والقرينة على أنه لا يراد ترتب الكفر على مجرد تصديقه ، هي عطف الكاهن عليه ، حيث أن الكهانة فضلا عن تصديقه لا يوجب كفرا بلا ارتياب . ( 1 ) المراد بحفظ كتب الضلال ما يعم اقتناءها واستنساخها واستدل ( ره ) على حرمته بوجوه . ( الأول ) حكم العقل يعنى استقلاله بقبح التحفظ على مادة الفساد والضلال فيحكم بحرمته بقاعدة الملازمة وفيه أن حكم العقل غير مسلم وإلا لاستقل العقل بإزالة كل ما فيه أو منه الفساد ، كالهجوم على أهل الكفر والشرك ومحو شوكتهم ومعابدهم وكتبهم ، فإنهم وما معهم منشأ الفساد على الأرض ، ولا استقلال للعقل بذلك ووجوب الجهاد حكم شرعي تعبدي لا لحكم العقل بلزوم قهر الناس على الايمان ، مع أن الدنيا دار امتحان يكون فيها الخيار بين الهدى والضلال والكفر والايمان . ( الثاني ) قوله سبحانه * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) * « 1 » ولا يخفى أنه على تقدير كون المراد بالاشتراء ما يعم مطلق الأخذ والاقتناء ، فلا تكون في الآية دلالة على الحرمة فيما إذا لم يكن غرضه إضلال الناس وميلهم عن الهداية ، كما إذا جعل الكتاب المزبور في مكتبته حتى يكون فيها من كل باب كتاب . ( الثالث ) ( قوله سبحانه * ( واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) * . « 2 » أي الباطل ، وفيه أن الأمر بالاجتناب عن قول الزور تركه وعدم إيجاده بان لا يكذب ولا يفتري . وأما إبقاء قول
هامش
« 1 » سورة لقمان ( 31 ) الآية : ( 6 ) « 2 » سورة الحج ( 22 ) الآية : ( 30 )