تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
وبما ذكرنا ظهر أن ما ذكره المصنف ( ره ) من أنه لا حرج قطعا على من حكم قطعا بنزول المطر في هذه الليلة لا يمكن المساعدة عليه بإطلاقه . والحاصل أن هذا القسم من الاخبار داخل في التنجيم المنكر في الاخبار ، وان كان المخبر بالحوادث كذلك غير جازم بها ، ومع ذلك أخبر بها جزما يكون اخباره محرما من جهة الكذب أيضا . ولو أخبر بها احتمالا ظنا أو تخمينا مع التزامه بأن الأمور بيد اللَّه يمحو ما يشاء ويثبت وعنده علم الغيب ، لما كان به بأس ، كما يظهر وجهه بالتأمل فيما ذكرنا . وليس في البين خبر معتبر يكون مقتضاه عدم جواز ذلك أيضا ، بل في بعض الأخبار ما يقتضي جوازه . ويلحق بهذا القسم ما إذا اعتقد بان لأوضاع الكواكب دخلا وتأثيرا في الحوادث السفلية ، إلا أنه بنحو الاقتضاء ، وبان اللَّه مختار لا مغلول اليدين يمحو ما يشاء ويثبت بحيث يمكن التخلف بمثل التضرع والتوسل والصدقة وغيرها مما أشير في الآيات والاخبار إلى الاهتمام بها . ويظهر هذا النحو من الاقتضاء من بعض الأخبار كالتي أوردها المصنف ( ره ) في الوجه الثالث من وجوه ربط الحركات الفلكية بالكائنات ، إلا أنها لضعفها سندا لا تصلح للاعتماد عليها في القول والاعتقاد كما لا يخفى . ( لا يقال ) يلزم أن يكون اخبار المنجم عن الأوضاع الفلكية كخبره عن رؤية الهلال في الليلة الفلانية معتبرا ، فان الرجوع إلى أهل الخبرة مما جرى عليه سيرة العقلاء من أهل الملل وغيرهم ( فإنه يقال ) : لو سلم أن المنجم من أهل الخبرة بالإضافة إلى مثل رؤية الهلال فلا اعتبار بقوله أيضا ، للردع عن السيرة المشار إليها في الاخبار المتعددة وأمرهم عليهم السلام بالصوم للرؤية وبالإفطار لها ، وفي الصحيحة عن مولانا أمير المؤمنين ( ع ) : « لا أجيز في الهلال إلا شهادة رجلين » إلى غير ذلك ، بل لم يحرز السيرة على الاعتناء بإخبار الثقة من أهل الخبرة في الأمور التي يمكن لعامة الناس معرفتها عن حس ، بلا حاجة إلى إعمال النظر ، كمعرفة الخسوف أو الكسوف
إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 137 | الميرزا جواد التبريزي / محمد كاظم الخوانساري