نعم المصلحة الموهومة ( 1 ) قبل نسخ دينهما ( 2 )
شرح
( 1 ) بمعنى أنه لا يجوز إبقاء كتب الضلال فيما إذا كان ذلك معرضا لترتب الفساد عليها ، ولا أثر لاحتمال ترتب مصلحة أقوى على إبقائها ، فيما إذا كان الاحتمال موهوما وكذا لا يجوز إبقاؤها فيما إذا كان ترتب الفساد عليها قطعيا والمصلحة المترتبة من قبيل المنفعة النادرة التي لا يتعد بها وأما إذا لم يكن الأمر كذلك ، بأن كان ترتب الفساد موهوما أو كانت المصلحة المترتبة أقوى من الفساد أو أقرب احتمالا من ترتب الفساد ، ففي جميع ذلك لا دليل على حرمة حفظها كما هو مقتضى الميزان الوارد في رواية تحف العقول ، والاستفصال المذكور في رواية عبد الملك المتقدمة فإنه لو تم الإطلاق في ناحية مثل قوله سبحانه * ( واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) * فلا بد من رفع اليد عنه بدلالة حديث تحف العقول والرواية ، اللهم إلا أن يدعى الإجماع على حرمة الإبقاء مطلقا أو يلتزم بإطلاق معقد نفى الخلاف ، ومع هذه الدعوى أو الالتزام فلا عبرة بترتب الفساد وعدمه ، بل لا بد من تنقيح العنوان الذي وقع مورد الإجماع أو نفى الخلاف ، وان المراد بكتب الضلال فيه الكتب التي تكون مطالبها باطلة وان لم توجب ضلالا ، أو أن المراد بها الكتب التي تكون موجبة للضلال ، وان كانت مطالبها حقة ، كبعض كتب العرفاء والحكماء المشتملة على ظواهر مضلة ، ويدعون أن المراد غير ظاهرها .
( أقول ) ما ذكره من دعوى الإجماع واستفادته من نفى الخلاف غير صحيح فإن الإجماع لا يحرز إلا في مسألة تعرض لحكمها معظم الفقهاء أو جميعهم مع اتفاقهم على ذلك الحكم ، ونفى الخلاف يكفى فيه اتفاق جماعة قليلة تعرضوا للمسألة فكيف تكون دعوى نفى الخلاف كاشفة عن الإجماع مع أن الإجماع في المقام محصله لا قيمة له فضلا عن منقوله ، حيث إن الظاهر - ولا أقل من الاحتمال - كون المدرك في حكمهم بحرمة الحفظ ما ذكر من حكم العقل الموهوم أو دلالة الآية .
( 2 ) التقييد بما قبل نسخ دينهما باعتبار أن اليهود والنصارى بعد نسخ دينهما