تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
وأما سائر الناس فلا يكون اخبار المنجم حجة وطريقا شرعيا لهم بالإضافة إلى مثل رؤية الهلال ووقوع الخسوف أو الكسوف مما وقع موضوعا في الخطابات الشرعية ، لاحتمال خطأهم في الحساب وسائر ماله دخل في أخبارهم . نعم لو حصل لأحد الاطمئنان بصحة اخبارهم فذلك أمر آخر ، حيث أن العلم أو الاطمئنان حجة للمكلف من أي مصدر كان ، فيجوز للمكلف الإفطار فيما إذا حصل له الاطمئنان بصحة اخبارهم برؤية الهلال ونحو ذلك . وما ذكره المصنف ( ره ) - من أنه يمكن الاعتماد في مثل ذلك بشهادة العدلين منهم ، كما إذا احتاج الحاكم لتعيين أجل دين ونحوه - غير صحيح على إطلاقه ، فإنه إذا باع مثلا متاعا إلى حلول الشهر الفلاني ، وأخبر المنجم برؤية الهلال في الليلة الفلانية ، فلا يصح للبائع مطالبة المشتري بالدين في ذلك الزمان بمجرد الاخبار المزبور ، حتى فيما إذا كان عدلا ووافقه فيه منجم عادل آخر ، وذلك لعدم دخول أخبارهم في الشهادة برؤية الهلال والبينة المعتبرة في ثبوت رؤية الهلال أو غيرها هي الاخبار عن الرؤية أو غيرها بالحس لا بالحساب والكتاب كما لا يخفى . ( الثاني ) ان الاخبار عن الحوادث السفلية - المعبر عنها بأحكام النجوم باعتبار كون أوضاعها مجرد علامات لتلك الحوادث ولا تأثير لها لا بنحو العلية ولا بنحو الاقتضاء - ان كان بنحو الجزم والبت بحيث لا يحتمل أو لا يمكن عدم وقوع الحادثة التي كشف عن وقوعها الوضع الفلكي حتى بالتضرع والدعاء إلى اللَّه سبحانه والتوسل إلى أوليائه أو بالصدقة ونحوها فهو باطل ، ويكفي في بطلانه وعدم جوازه الأدلة القاطعة من الكتاب والسنة على الترغيب في الدعاء والتوسل والصدقة وغيرها مما يتضرع العبد إلى بارئه في دفع ملماته وكشف نوائبه . ويدل أيضا على ذلك مثل خبر المنجم الذي أتاه ( ع ) عند مسيره إلى أهل النهروان ، حيث لم يسأل سلام اللَّه عليه - على ما في الخبر - عن كون اخباره بما ذكر باعتقاد أن للطالع تأثيرا وأنه كاشف ، بل إنما أنكر عليه إخباره البتي بقوله : ( ومن صدقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة باللَّه ) .
إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 136 | الميرزا جواد التبريزي / محمد كاظم الخوانساري