شرح
المشترى عن سعر الشراء وأجاب بشراء الواحد بخمس الدينار كان صحيحا ولو ظهر النقص في العد فنقص لكل ناقص خمس الدينار لما كان للبائع حق المطالبة به .
ومما ذكرنا ظهر فساد ما ذكره المحقق الإيرواني في تعليقته على الكتاب من فساد المعاملة في الصورة الثالثة ، باعتبار أنه ليس المبيع هو الموجود الخارجي مطلقا ، بل بعنوان انه كذا مقدارا ، ولم يحصل هذا العنوان ، ويكون الفرض كما إذا باع فلزا بعنوان أنه ذهب ، فظهر مذهبا ، ووجه الظهور أن عنوان الذهب عنوان مقوم للمبيع ، ومع تخلفه لا يكون للمبيع تحقق ، بخلاف اشتراط المقدار فإنه مع انحلال المبيع ، كما هو المفروض يكون بعض المبيع موجودا . ولذا يحكم بالفساد في المقدار الزائد من أحد العوضين . وتقدم سابقا أن تخلف عنوان المبيع لا يوجب انتفاءه مطلقا ، بل فيما إذا كان عنوانا مقوما . وتفصيل ذلك في باب الشروط ان شاء اللَّه تعالى .
ثم إن البخس في المكيال في القسمين الآخرين تطفيف في مقام المعاملة وتعيين العوضين فيها كما لا يخفى . ومما ذكرنا يظهر حكم التطفيف في غير موارد المعاملة الربوية ، فلو كان التطفيف في مقام الوفاء بالمعاملة الجارية على الكلى ، فيبقى المقدار الناقص على العهدة . ولو جرت المعاملة على ما في الخارج ، فإن كان من الصورة الثانية ، فتصح ، وربما يثبت للمشتري خيار الغبن ، كما إذا اعتقد كون الخارج كذا مقدارا ، واشتراه بقيمته السوقية ، ثم ظهر أنه ناقص من ذلك المقدار ، ولا يساوى الموجود ذلك الثمن . وأما إذا جرت المعاملة على الخارج بشرط كونه كذا مقدارا ، فبناء على انحلال المعاملة مع هذا الشرط ، كما تقدم تبطل المعاملة بالإضافة إلى المقدار الناقص مثلا ، إذا اشترى صبرة من حنطة بعشرة دنانير ، بشرط كونها عشرة أمنان ، وظهرت تسعة ، يحكم بصحة المعاملة في تسعة أمنان بتسعة دنانير ، وتبطل بالإضافة إلى دينار واحد ، وبناء على عدم الانحلال ، وكون هذا الشرط