ثم إن البخس في العد والذرع ( 1 ) ولو وازن الربوي بجنسه فطفف في أحدهما ( 2 )
شرح
( 1 ) لا يخفى أن البحث في معنى التطفيف ، وكونه البخس في المكيال أو الميزان فقط أو مطلق البخس ، حتى في العد والذرع لا يترتب عليه ثمرة عملية .
وذلك لدخول البخس في العد والذرع فيه حكما بلا شبهة ، ولا يحتمل الفرق بين النقص في الكيل أو الوزن ، والنقص في العد والذرع . وظاهر المصنف ( ره ) اختصاص معنى التطفيف بالكيل والوزن فلاحظ .
( 2 ) تعرض ( ره ) لصور ثلاث : ( الأولى ) - وقوع المعاملة على الكلى المعين وزنا ، فيكون دفع الناقص في مقام الوفاء بتلك المعاملة ، ويبقى مقدار النقص في عهدته ( الثانية ) وقوع المعاملة على المدفوع خارجا بلا شرط المقدار ، ويكون النقص في هذه الصورة موجبا لفساد المعاملة كما هو مقتضى لزوم الربا .
( لا يقال ) : ظاهر كلام المصنف ( ره ) في هذه الصورة الحكم بصحة المعاملة مع عدم كون العوضين متجانسين ، حيث إنه علل فسادها بلزوم الربا ( فإنه يقال ) :
نعم مع عدم كونهما متجانسين يحكم بصحتها ، بل وعدم الخيار للطرف ، لأن المفروض وقوع المعاملة على الشيء بلا اشتراط المقدار والغرر مندفع باعتقاد المشترى وإحرازه مقدار المبيع ، وكذلك البائع ، بل لو فرض علم البائع بالحال ، وأنه ناقص عما يعتقده المشترى ، فلا تكون حرمة تطفيفه موجبة لفساد المعاملة .
( الثالثة ) وقوع المعاملة على المدفوع خارجا بشرط كونه بالمقدار المساوي للعوض الآخر ، فان قيل : إن اشتراط المقدار لا يزيد على سائر الشروط الموجب تخلفها الخيار للطرف ، فيحكم بفساد المعاملة باعتبار لزوم الربا أيضا . وأما بناء على أن شرط المقدار في حكم الجزء ، فتكون المعاملة منحلة ، فتصح بالإضافة إلى الموجود ، وتبطل في مقدار النقص . وإلى ما ذكرنا من الانحلال وعدمه أشار ( ره ) بقوله : ( ويمكن ابتناؤه على أن اشتراط المقدار ) والظاهر أن اشتراطه لا يكون كسائر الشروط التي لا يوجب تخلفها إلا الخيار للطرف ، بل يكون البيع بالإضافة إليه منحلا ، ولذا لو اشترى بعشرة دنانير مقدارا من الكتب بشرط كونه خمسين عددا ، فلو سئل