شرح
سليمان صنع الصور ، وهذا لا يجتمع مع حرمة التصوير ، فدافع سلام اللَّه عليه بان المصنوع له كانت صورة شجر ، بل لو كان الاعتراض والدفاع راجعين إلى الاقتناء لما كانت أيضا فيها دلالة على حرمة اقتناء صورة الحيوان . وذلك فان الدفاع والاعتراض يصحان على تقدير كون الاقتناء مكروها ، لان المكروه لا يليق بشأن النبي ، فدافع ( ع ) بأن الصورة لم تكن حيوانا حتى يكره اقتناؤها .
( الوجه السابع ) صحيحة زرارة بن أعين عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : « لا بأس بأن يكون التماثيل في البيوت إذا غيرت رؤوسها منها وترك ما سوى ذلك » « 1 » فان مفهومها ثبوت البأس بها مع عدم التغيير وثبوت البأس في شيء مطلقا مقتضاه حرمته .
وفيه أنه لا بد من حمل البأس في الرواية ومثلها على الكراهة كما هو مقتضى الجمع بينهما وبين الاخبار المجوزة لاقتناء التماثيل في البيت والصلاة فيها . وذكر المصنف ( ره ) أن في هذه الصحيحة دلالة على جواز اقتناء الصور وعدم وجوب محوها ، ولعله باعتبار أن تغيير رأس الحيوان لا يخرجه عن كونها صورة حيوان ولو في بعض موارد التغيير . نعم مثل حذف رأس الحيوان يخرجه عن صورة الحيوان .
( الوجه الثامن ) حسنة المثنى عن أبي عبد اللَّه ( ع ) « أن عليا ( ع ) كره الصور » بضميمة ما ورد من أنه ( ع ) لا يكره الحلال كما في بعض الروايات الواردة في الربا .
وفيه أن المراد بالحلال هو المباح المساوي طرفاه لا المقابل للحرام ، ضرورة أنه ( ع ) يكره المكروهات في الشرع ، « 2 » .
( الوجه التاسع ) ما رواه الحسن بن فضل الطبرسي في مكارم الأخلاق عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، قال : « وقد أهديت إلى طنفسة ( ثوب أو بساط ) من الشام عليها تماثيل طائر ، فأمرت به فغير رأسه فجعل كهيئة الشجر » « 3 » وفيه أن الرواية مرفوعة
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : الجزء ( 3 ) الباب : ( 4 ) من أبواب أحكام المساكن - الحديث : ( 3 )
« 2 » وسائل الشيعة الجزء ( 3 ) الباب : ( 3 ) من أبواب أحكام المساكن - الحديث : ( 3 )
« 3 » وسائل الشيعة : الجزء ( 3 ) الباب : ( 4 ) من أبواب أحكام المساكن - الحديث : ( 7 )