شرح
فيجوز بيعها . وعن المقنعة والنهاية والسرائر عدم جواز التجارة بها ، ولازمه عدم جواز اقتنائها . وكيف كان فذكر المصنف ( ره ) في عدم جواز اقتنائها وجوها :
( الأول ) ان الدليل على حرمة شيء حدوثا دليل على حرمة إبقائه ، باعتبار ان ذلك مقتضى مبغوضيته ، وأجاب عن ذلك فيما بعد ان ظاهر الدليل هي حرمة عمله .
واما إبقاؤه بعد عمله فلا يستفاد حرمته . نعم لو كان حرمة عمل الشيء بحيث يعم بقاءه بان تكون دلالته على حرمة الإبقاء بالملازمة العرفية كما في حرمة تنجيس المسجد باعتبار احترامه ، وعدم جواز هتكه ، فيعم الحكم الإبقاء ، ويكون الدليل على حرمة تنجيسه دالا بالملازمة على وجوب تطهيره .
( الثاني ) صحيحة محمد بن مسلم ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ؟ قال : لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان » « 1 » بدعوى رجوع السؤال عن الأعيان إلى الفعل المناسب لها ، والمناسب للتماثيل اقتناؤها لزينة البيوت وغيرها لا عملها ، كما إذا سئل عن الخمر وأجيب بالحرمة يكون ظاهره حرمة شربها ، فإنه المتعارف في الخمر لا عملها ، بل ما نحن فيه يمتاز عن مثل الخمر بأن عمل الخمر يقع من كل انسان يريد عمله ، بخلاف التصوير ، فإنه لا يقع إلا من البعض ، فيمكن رجوع السؤال عن الخمر إلى عملها بخلاف التماثيل .
وأجاب ( ره ) عن هذا الوجه برجوع السؤال إلى عملها ، فان عمل التصاوير مرتكز في أذهان عامة الناس ، ويكون السؤال عن حكم اقتنائها بعد معرفة حكم عملها ، إذ لا يحتمل عدم جواز اقتناء ما يجوز عمله .
( أقول ) لم يظهر من الصحيحة رجوع السؤال إلى عمل التماثيل ، فإنه لو لم تكن ظاهرة في حكم الاقتناء فلا أقل من عدم ظهورها في عملها . وما ذكره المصنف ( ره ) في وجه رجوع السؤال إلى عملها ضعيف ، فإنه يمكن ان لا يعلم السائل حكم عملها :
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 3 ) الباب : ( 3 ) من أبواب أحكام المساكن - الحديث : ( 17 )