تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
بقي الكلام في جواز اقتناء ما حرم عمله ( 1 )
شرح
تمثالهما ، وهذا يكون بنقشهما أو تجسيمهما من قرنهما إلى قدمهما ، فيكون اتصاف الجزء الأول بكونه حراما مشروطا بتحقق الجزء الآخر كما في الواجبات الارتباطية ، فالتفرقة بين الواجبات والمحرمات في ذلك بلا وجه . ولو اشتغل اثنان بتصوير حيوان بان قصد هذا تصوير بعضه والآخر تصوير بعضه الآخر ، وكان ذلك بعلم كل منهما بفعل صاحبه ، فلا يبعد الالتزام بحرمة تصوير البعض في الفرض أخذا بقوله سبحانه : * ( وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ ) * حيث أن مقتضى الأدلة الأولية عدم جواز تصوير كل مكلف تمام الحيوان ، ومقتضى الآية حرمة الاشتراك في تحقيق ذلك الحرام كما لا يخفى وليس المحرم بحسب الأدلة هو إتمام الصورة كما إذا قصد أحد تصوير جسد الحيوان مثلا بلا رأس ، بلا علم منه ان الآخر يكمله ، وأكمله الآخر برسم الرأس له ، فلا يكون فعل الثاني حراما باعتبار كونه إتماما لتلك الصورة ، فإن المحرم هو تصوير كل مكلف الحيوان أو الإنسان لا إتمام صورتهما ، وتصويرهما لا يصدق على مجرد إتمامهما ، كما أنه لا يصدق على تصوير بعضهما . وقد تقدم دلالة صحيحة محمد بن مسلم على عدم البأس بتصوير لا يكون حيوانا ، كما أن المستفاد من روايات التكليف بالنفخ اعتبار المنهي عنه بنحو يكون بالنفخ إنسانا أو حيوانا . وتصوير بعض أعضائهما لا يكون كذلك فتدبر . ( 1 ) لا يخفى أن جواز اقتناء الصورة ملازم لجواز المعاملة بها ، فان اقتناءها لزينة البيوت وغيرها منفعة مقصودة يوجب جوازه جوازها ، ولا يقاس اقتناؤها باقتناء الخمر مثلا ، حيث أن جواز اقتنائه للتخليل لا يكون موجبا لجواز بيعه ، فإن المنفعة المقصودة من الخمر شربها وهو محرم ، بخلاف الصور . هذا مع ورود النهى عن بيع الخمر وشرائها وضعا وتكليفا كما مر . وأما لو قيل بحرمة اقتناء الصورة أو وجوب محوها فلازمه الحكم بفساد المعاملة عليها ، باعتبار عدم المنفعة المحللة فيها ، فيكون أكل المال بها أكلا بالباطل . ولذا ذكر في جامع المقاصد جواز إبقاء الصور واقتنائها