ويؤيده ان الظاهر أن الحكمة في التحريم ( 1 )
شرح
* ( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) * « 1 » وإلا فصنع الصنم أيضا لا يوجب الخروج عن الإسلام .
والحاصل أن التصوير لا يقل وزرا عن تجديد القبر وتعميره ، وقد ذكر في الحديث خروج فاعلهما عن الإسلام . والعمدة ضعف السند وعدم ثبوت الترادف بين التصوير والتمثال كما لا يخفى .
( 1 ) يعني يؤيد حرمة تصوير الحيوان - ولو كان بنحو النقش - حكمة هذا الحكم وهو تشبه المصور بالخالق تعالى . وفيه ( أولا ) أنه لا سبيل لنا إلى إحراز أن حكمة الحكم هو التشبه بالخالق ، وإلا لجرى في تصوير الأشجار وغيرها كما سنذكر . و ( ثانيا ) ان التشبه لا يكون بمجرد النقش ، بل بإبداع الجسم الشامل على تمام وسائل الحياة وأبزارها . ودعوى أنه لا دخل للمادة في التشبه لا يمكن المساعدة عليها كما لا يخفى .
وقد تحصل من جميع ما ذكرنا عدم تمام الدليل على حرمة التصوير بنحو النقش ولا بنحو التجسيم ، وان كان التجسيم باعتبار عدم ظهور الخلاف في حرمته موردا للاحتياط .
( لا يقال ) قد ورد في روايات مستفيضة من صور صورة كلف يوم القيمة ان ينفخ فيها وليس بنافخ ، ودلالتها على حرمة التصوير بنحو المجسمة تامة ، وضعف سندها منجبر بعمل المشهور ، بل بعدم ظهور الخلاف بين الأصحاب ، ( فإنه يقال ) لم يعلم استناد كلهم أو جلهم في حكمهم بعدم الجواز إلى تلك الروايات ، ولعلهم استفادوا الحكم من صحيحة محمد بن مسلم أو موثقة أبي بصير المتقدمين . وبما أنا ناقشنا في دلالتهما على حرمة إيجاد الصورة وعملها ، فيكون المقام نظير قولهم بنجاسة ماء البئر استنادا إلى اخبار النزح . وكيف كان فلا يمكننا الإفتاء بالحرمة ، بل غاية الأمر الالتزام بالاحتياط كما ذكرنا .
ثم لا يخفى أن ما دل على حرمة التصوير ولو نقشا على تقدير تمامه لا يعم التصوير المتعارف في زماننا المعبر عنه بالفارسية ( عكس گرفتن ) ، وذلك ، فان ظاهر ما تقدم
هامش
« 1 » سورة آل عمران ( 3 ) - الآية ( 97 ) .