شرح
لما سيأتي من الترخيص فيه في الروايات الأخرى .
( الثالث ) - ما تقدم من تحف العقول من أنه لا بأس بصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثل الروحاني ، وفيه أنها وان كانت ظاهرة في عدم جواز تصوير الحيوان بنحو النقش أو التجسيم ، إلا أن دعوى انصراف الصورة والمثال بقول مطلق إلى المجسمة لا يمكن المساعدة عليها ، كما يظهر وجهه بملاحظة الروايات واللغة ، ولكنها باعتبار ضعف سندها غير قابلة للاعتماد عليها كما ذكرنا ذلك عند التعرض لها .
( الرابع ) ما في الروايات المستفيضة ، و ( منها ) ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : « من مثل تمثالا كلف يوم القيمة ان ينفخ فيه الروح » وفي حديث المناهي المتقدم وقال رسول اللَّه من صور صورة كلفه اللَّه يوم القيمة أن ينفخ فيها ، وليس بنافخ » وربما يناقش في دلالتها بعد الإغماض عن سندها بان مقتضى الأمر بالنفخ أن تكون الصورة مجسمة ، ويجاب عن ذلك تارة بإرجاع الأمر بالنفخ إلى الأمر بالتجسيم أولا ، ثم النفخ فيه ، وهذا الجواب كما يذكر المصنف ( ره ) خلاف الظاهر ، وأخرى بأن النقش باعتبار محله أو باعتبار الأجزاء اللطيفة من الصبغ قابل للنفخ ، وكذا إذا كان من قبيل أمر الإمام ( ع ) الأسد المنقوش على بساط الخليفة بأخذ الساحر في ذلك المجلس ، ولعله في الحقيقة من تعلق إرادته ( ع ) بمحو الصورة عن البساط وحضور أسد يكون صورته موافقا لما كان في البساط .
( أقول ) التكليف الوارد في هذه الأخبار بالنفخ اعتذاري لا يعتبر تعلقه بالممكن أو المقدور ، فلا يكون في الأمر قرينة على اختصاص الصورة بالمجسمة ، كما لا حاجة إلى فرض إمكان النفخ في النقش . اللهم إلا أن يقال : إن الأمر بالنفخ يقتضي كون الصورة مجسمة ، لا لأن الأمر يتعلق بالممكن أو المقدور حتى يجاب عنه بان الأمر به اعتذاري ، بل لأن الأمر بالنفخ ظاهره نقص الصورة من الحيوان أو الإنسان في جهة