شرح
عدم الكراهة نفس ترك المناقشة خارجا ، فلازمه تعلق الكراهة بالعمل بعد تحققه .
( أقول ) هذا إذا كان ترك المناقشة في أجرتها بعد عملها شرطا في ارتفاع الكراهة بنحو الشرط المقارن . وأما إذا أخذ بنحو الشرط المتأخر ، فلا محذور .
ثم إن المصنف ( ره ) ذكر في وجه استحباب ترك المشارطة احتمالات ثلاثة :
( الأول ) أن ما يعطى لها لا يكون في الغالب أقل من أجرة المثل ، فتكلمها - في أجرتها قبل عملها أو بعده - باعتبار توقعها ممن تعمل له الزيادة على تلك الأجرة ، وربما تعطى لها صيانة للعرض أو حياء ، والمأخوذ كذلك لا يخلو عن شبهة ، فأمرت بالقناعة على المقدار المعطى لها ، وترك مطالبة الزائد . وهذا الأمر لا ينافي امتناعها عن قبول المعطاة فيما إذا كانت أقل من أجرة المثل .
( الثاني ) - أن مناقشة مثلها في أجرة عملها لا يناسب المروة وشرافة الأشخاص فإن مما كستهم في إعطاء ما تتوقع مثلها ربما لا تناسب المروة ، والمسامحة لا تكون صلاحا باعتبار زيادة مقدار توقعها ، فالذي تعمل له مكلف وجوبا بأداء أجرة المثل ، وهي مكلفة ندبا بقبول ما تعطى ، وان كان أقل من أجرة مثلها على الوجه الثاني لا على الوجه الأول .
( الثالث ) - أن الراجح في حقها ترك الأجرة والعمل للناس تبرعا ، وقبول ما يعطى لها تبرعا ، وعلى ذلك فلا يكون لها حق المطالبة فيما إذا لم تعط عوضا ، والفرق بين هذا الوجه وسابقيه أن هذا الوجه لا ينافي ما ورد من قوله : ( ولا تستعملن أجيرا حتى تقاطعه كما في بعض الروايات » « 1 » بخلاف الأولين فإنهما ينافيانه ، فلا بد من رفع اليد عن إطلاق ذلك النهى ، كما أن هذا الوجه لا يناسب ظاهر المرسلة ، فإن مدلولها نفى البأس عن كسب الماشطة ، وكسبها عملها بالأجرة ، وإلا لم يكن عملها كسبا ، كما لا يكون ما يعطى لها أجرة . وما ذكره ( ره ) - في الوجه الأول من قوله ( وهذا لا يخلو
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : الجزء ( 13 ) الباب : ( 3 ) من أبواب أحكام الإجارة - الحديث : ( 2 )