تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

زخرف الدُّنيا وزينتها ، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذّة ومال وجاه ، والانفراد عن الخلق في الخلوة والعبادة » ( 1 ) . وعرّف التصوّف في « دائرة معارف القرن العشرين » بأنّه : « مذهبٌ الغرض منه تصفية القلب عن غير الله ، والصعود بالله إلى عالم التقديس ، بإخلاص العبوديّة للخالق ، والتجرّد عمّا سواه » ( 2 ) . وهنا تجدر الإشارة إلى تعريف الصوفيّة عند أهل التصوّف أنفسهم لإيفاء الغرض والمقصد حقّه ، وبيان وجهة نظر الصوفيّة فيما يتعلّق بالتصوّف والصوفيّة .

التصوّف عند المتصوّفة

يرى أهل التصوّف أنّ المتصوّف أقلّ درجة من الصوفي ; لأنّ المتصوّف هو المبتدئ بسلوك الطريق الصوفي ، في حين أنّ الصوفي هو من سلك ووصل فاستحقّ لقب ( صوفيّ ) من شيخ الطريقة ، وممّا ورد على ألسنتهم في التعريف ، قال أبو سعيد أبو الخير : « التصوّف شيئان : النظر إلى اتّجاه واحد ، والعيش على طريقة واحدة » ( 3 ) ، وقال : « كذلك التصوّف اسم واقع فإذا تمّ فهو الله » ( 4 ) .

هامش
( 1 ) ابن خلدون ، المقدّمة ، مصدر سابق : ص 157 .
( 2 ) وجدي ، محمد فريد ، دائرة معارف القرن العشرين ، دار المعرفة ، بيروت ، الطبعة الثالثة ، 1391 ه‍ - 1971 م : ج 5 ، ص 585 .
( 3 ) بن منوّر ، محمد ، أسرار التوحيد : ص 297 - 309 ، تصحيح ذبيح الله صفا ( بالفارسية ) ، نقلاً عن كتاب مقدّمات تأسيسيّة ، مصدر سابق : ص 8 .
( 4 ) المصدر نفسه : ص 298 . والمعنى : أنّ غاية وكمال التصوّف هو الله ، فهو المكان الذي يكون فيه الأنا والغير واحداً ولا معنى لكليهما .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 56 | الشيخ خليل رزق / محمد البدري