اتّصاف بالكلمات ، أو من صفّة المسجد النبوي لأنّ الصوفيّة متشبّهون بأهل الصفّة في التوجّه والانقطاع ، أو من الصوف لأنّ جلّ لباسهم الصوف تقلّلاً من الدُّنيا وزهداً فيها ; اختاروا ذلك لأنّه كان لباس الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وهذا الاشتقاق أليق لغةً وأظهر نسبة ; لأنّ لباس الصوف حكم ظاهر على الظاهر ونسبتهم إلى غيره أمرٌ باطن ، والحكم بالظاهر أوفق وأقرب ; يُقال ( تصوّف ) إذا لبس الصوف ، كما يُقال ( تقمّص ) إذا لبس القميص ، والنسبة إليه صوفي . قال سهل : الصوفي من صفا من الكدر وامتلأ من الفكر وانقطع إلى الله عن البشر واستوى عنده الذهب والمدر ; أي لا رغبة له في شيء دون مولاه . وقال الجنيد : الصوفي كالأرض يطرح عليه كلّ قبيح ولا يخرج منه إلاّ كلّ مليح . وقال أيضاً : الصوفي كالأرض يطأه البرّ والفاجر ، وكالسماء يظلّ كلّ شيء ، وكالمطر يسقي كلّ شيء » ( 1 ) . وورد في كتاب « كشّاف اصطلاحات الفنون » : « أنّه جاء في ( توضيح المذاهب ) ما يلي : في اللغة التصوّف يعني ارتداء الصوف ، وهذا نتيجة الزّهد وترك الدُّنيا ، وفي نظر أهل العرفان تطهير القلب من محبّة ما سوى الخالق ، وتقديم الظاهر من حيث
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 53
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٥٣
هامش
( 1 ) الحسني ، ابن عجيبة ، مصطلحات التصوّف ( من واقع كتابه مراجع التشوّف إلى حقائق التصوّف ، عربي - فرنسي ، إعداد وتقديم : د . عبد الحميد صالح حمدان ، مكتبة مدبولي ، الطبعة الأولى ، القاهرة ، 1999 م : ص 3 .