تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

من الصفا ، ولكن جميع هذه المعاني اللغوية بعيدة عن معنى التصوّف » ( 1 ) . ويصوّر البعض تعريف الصوفيّة بأنّه : « لأنّ الأنبياء كانوا رعاة للأغنام وأنّهم اتّخذوا من أوبارها ملابس تقيهم البرد في الخلاء . وهذا الخلاء الواسع الفسيح الذي يغمره الهدوء ويشجّع على التفكير العميق في أمور الدُّنيا وما فيها من متع وزخرف وما فيها من شقاء وبلاء وفي النهاية زوالها ، توصّل الأنبياء قبل بعثهم إلى أممهم بأنّ هذا الكوكب ومن فيه سائر إلى حياة أفضل ونعيم مقيم أعدّه الخالق لعباده المؤمنين ، قد أدّى كلّ هذا التفكير إلى الانقطاع للتأمّل والعبادة وللزهد في الدُّنيا » ( 2 ) . ويقول أبو نصر السرّاج الطوسي في كتابه « اللمع في التصوّف » ( 3 ) : « إنّ الصوفيّة هم العلماء بأحكام الله العاملون بما علّمهم الله ، المتحقّقون بما استعملهم الله ، الواجدون بما تحقّقوا ، الفانون بما وجدوا ، لأنّ كلّ واجد قد فني بما وجد » ( 4 ) . ويعرِّف ابن خلدون التصوّف في مقدّمته بما يلي : « هو العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى ، والإعراض عن

هامش
( 1 ) هجويري ، علي بن عثمان جلاّبي ، كشف المحجوب ، تصحيح جوكوفسكي ، إشراف محمّد عبّاسي ، انتشارات أمير كبير ، طهران ، 1987 م : ص 97 .
( 2 ) عفيفي ، د . أبو العلاء ، التصوّف الإسلامي وتاريخه ، مصر ، دار المعارف ، 1389 ه‍ : ص 4 .
( 3 ) هو عبد الله بن علي السرّاج ، توفّي في مدينة طوس عام 378 ه‍ - 988 م .
( 4 ) السرّاج ، عبد الله بن علي ، اللمع في التصوّف ، تحقيق : عبد الحليم محمود ومحمود طه عبد الباقي ، بغداد ، مكتبة المتنبّي ، 1380 ه‍ - 1960 م : ص 107 .