عليه من مخالفة لبس فاخر الثياب إلى لبس الصوف » ( 1 ) . ونفس هذا الأمر أيّده الحرّ العاملي صاحب كتاب « وسائل الشيعة في تحصيل الشريعة » ، حيث قال : « هذه التسمية وُضِعَتْ في الأصل للانتساب إلى الصوف » ( 2 ) . وأيّد هذا المعنى جلال الدِّين همايي في مقدّمة كتابه : « مصباح الهداية » حيث رأى أنّ « . . الصحيح هو أن تكون كلمة الصوفي مشتقّة من الصوف ، ولأنّ المتصوّفة كانوا يلبسون لباساً خشناً من الصوف أُطلق عليهم هذا الاسم » ( 3 ) . ولعلّ منشأ هذه النسبة هو الظروف التاريخيّة التي نشأ في ظلالها عدد من الزهّاد الصوفيّة الذين تميّزوا بلبس الصوف في حياتهم كما هو الحال مع الحسن البصري ( 4 ) ، وفي مقابل ذلك رفض عددٌ آخر من أهل التصوّف هذا التفرّد في لبس الصوف لأسباب منها سلوك النسّاك من النصارى . وهذا ما رفضه القشيري حيث قال : « . . أمّا القول إنّ هذا في الصوف ، والتصوّف هو لبس الصوف مثل تقمّص القميص ولبسه ، فهو
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 59
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٥٩
هامش
( 1 ) ابن خلدون ، المقدّمة ، مصدر سابق : ص 163 .
( 2 ) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن بن علي ، الاثنا عشرية في الردّ على الصوفيّة ، دار الكتب العلميّة ، قم ، إيران ، د . ت : ص 18 .
( 3 ) كاشاني ، عزّ الدِّين محمود ، مصباح الهداية : ص 63 و 82 ، حقّقه وقدّم له جلال الدين هُمايى ، نقلاً عن كتاب مقدّمات تأسيسيّة ، مصدر سابق : ص 6 .
( 4 ) قدوح ، إنعام محمّد ، التشيّع والتصوّف ؛ لقاء أم افتراق ، مركز جواد ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1414 ه - 1993 م : ص 26 .