بموقف الآخر وحقيقته ، أو عدم الإحاطة والشموليّة والاطّلاع التامّ على الرأي الآخر هو ما أدّى إلى هذا الانزلاق المفرط لكلّ واحد تجاه الآخر .
والبحث التاريخي الموجز والمتقدِّم استطعنا من خلاله إثبات الجذور الدينيّة للعرفان في الإسلام وكونه ناشئاً من أسسه حتّى ولو كان موجوداً عند الأديان والمذاهب المتقدّمة عليه .
فلا يتنافى البحث عن معرفة النفس عند العرفاء الإسلاميّين مع ما نُقل عن حال الأمم الماضية وسيرتها وعقائدها من اشتغالها بمعرفة النفس على طرقها المختلفة للحصول على عجائب آثارها ، وكون ذلك من المهمّات النفسيّة عند تلك الأمم التي كانت تبذل دونها أنفس الأوقات وأغلى الأثمان منذ العصور القديمة ، ويستعرض لنا السيّد الطباطبائي طريقة الديانات السابقة والمذاهب الفكريّة في عرفان النفس فيقول :
« فالأقوام الهمجيّة الساكنة في أطراف المعمورة ، كإفريقية وغيرها يوجد بينهم حتّى اليوم بقايا من أساطير السحر والكهانة والإذعان بحقيقتهما وإصابتهما .
والمذاهب والأديان القديمة كالبرهمانيّة والبوذيّة والصابئة والمانويّة والمجوسيّة واليهوديّة والنصرانيّة فضلاً عن الإسلام تعطي الأهمّية لمعرفة النفس وإن اختلفت جميعها في الطرق والأساليب .
فالبرهمانية - على سبيل المثال - التي تخالف الأديان الكتابية في التوحيد والنبوّة تدعو إلى تزكية النفس وتطهير السرّ خاصّةً للبراهمة
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 33
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٣٣