تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
المصطلح الموجود ، أمّا عن وجود ما يرادفها فإنّ الطباطبائي عندما يعبّر عن العرفان يقول : العرفان الفارسي ، العرفان اليوناني . . . ولكن هل هذا يعني أنّ هذا الاصطلاح موجود أو غير موجود ؟ وأنّ المحتوى كان موجوداً في تلك العصور القديمة أيضاً مع الفارق بينه في تلك الأزمنة وبين ما وصل إليه العرفان الإسلامي ؟ هذه بحوث تحتاج إلى تفصيل كما ذكرنا ، مع الإشارة فقط إلى أنّه في الأزمنة القديمة كان يسمّى « غنوص » وما يعبّر عنه بالظاهر الغنوصيّة التي تعني نفس الظاهرة العرفانيّة ، وهي أقرب ما تكون إلى الباطنيّة ، أمّا في الإسلام فإنّ المراد من العرفان هو تلك الرؤية الكونيّة . وهنا لا بدّ من الوقوف عند مسألة أساسيّة وهامّة وهي : ما هو الموقف والاتّجاه العامّ لغير العرفاء من مقولات العرفانيّين ومعتقداتهم ؟ يمكن القول باختصار أنّ هناك مواقف ونظريّات متعدّدة من العرفان ، فقد رأى أصحاب الحديث وفقهاء المسلمين أنّ العرفاء لا يرتبطون عمليّاً بالإسلام ، وأنّ استنادهم إلى الكتاب والسنّة إنّما هو خداع صِرف وتضليل للعوامّ ، ورأى البعض بأنّ العرفان والتصوّف حركة قامت بها ملل من غير العرب ضدّ الإسلام والعرب معاً ، تحت ستار من المعنويّات . وهناك موقف ثالث أيّده بعض علماء المسلمين ومنهم الشهيد مرتضى مطهّري رضوان الله تعالى عليه ومفاده : أنّ في العرفان والتصوّف - وخصوصاً في العرفان العملي - يمكن رصد بدع وانحرافات كثيرة ، لا تتّفق مع كتاب الله ومع السنّة المعتبرة .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 31 | الشيخ خليل رزق / محمد البدري