تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ولكن العرفاء شأنهم شأن سائر طبقات المفكّرين المسلمين ، ومثل أغلب الفرق الإسلاميّة ، يمتلكون خلوصاً في النوايا ، ولا يريدون أبداً معارضة الإسلام في أمر أو قول ، ويمكن أن تكون لديهم شبهات وأخطاء ، ولكن لم يكن هناك أيّ سوء نيّة بالنسبة إلى الإسلام عمليّاً عندهم . وإلى هنا تكون جملة من الأمور قد اتّضحت لدينا وهي : أوّلاً : أنّ العرفان إنّما يُشاد على طبيعة النظرة التوحيديّة للإنسان ، وعلى نقطة البداية للإنسان إزاء مبدأ التوحيد . ثانياً : أنّ العرفان يضمّ النظرية والتطبيق أو السلوك في نفس الوقت ، بينما التصوّف هو ظاهرة اجتماعيّة لها أعرافها الخاصّة . ثالثاً : أنّ العرفان مصطلح عريق في اللغة العربيّة ، ومع كونه موجوداً ما قبل الإسلام إلاّ أنّه مغاير لرؤية الإسلام ومنهجه في الحياة ، والعرفان الإسلامي نشأ من داخل البيئة الفكريّة الإسلاميّة .

الدِّين والعرفان في نظر الطباطبائي

لا يخفى على الباحث مدى الاختلاف الكبير في الموقف من العرفان ، ففي حين اعتبره البعض جوهر الدِّين وأساسه جنح البعض الآخر إلى مخالفة هذا الرأي إلى حدّ اعتبار هذا النوع من التفكير وهذا العمل والسلوك ( أي العرفان بكلا قسميه ) ليس من الدِّين بشيء . ولا يستطيع أحد أن ينكر مدى ما دخل هذا المصطلح أو المفهوم من تشويه وتحريف ، وعدم معرفة أصحاب كلّ واحد من الطرفين
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 32 | الشيخ خليل رزق / محمد البدري