المذهب والمشرب العرفاني في الحكمة المتعالية ؛ حيث استطاع هذا الفيلسوف الكبير أن يقرّب الفلسفة إلى العرفان . وفي كلمات صدر المتألّهين ما يشير إلى أنّ هاتين المسألتين هما الأساس عند العرفاء ، يقول : « أمّا العرفاء فقد خرجوا عن التعلّقات بما سوى الله تعالى ، وقصروا النظر على وجه الله ، من غير التفات إلى ذواتهم فضلاً عن غيرها وحصل لهم الموت الإرادي عن هذه النشأة الدُّنياويّة » ( 1 ) . « . . فنّ الربوبيّات من المفارقات المسمّى بأثولوجيا من العلم الكلّي والفلسفة وعلم النفس من الطبيعيّات فإنّهما من المقاصد التي هي أساس العلم والعرفان . . » ( 2 ) . وتحقيق القول في قضيّة منشأ العرفان وكونه مصطلحاً منتزعاً من داخل بيئة الإسلام أو أنّه معرّب عن لغة أُخرى أو بيئة فكريّة أخرى ؟ فإنّ هذه القضيّة تحتاج إلى تحقيق موسّع ومفصّل . ولكنّنا عندما نرجع إلى الروايات الصادرة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السلام نجد ألفاظاً من قبيل عرف وعرفان ومعرفة والوقوف في عرفات و . . . وكلّها ألفاظ تشير إلى محور معيّن لهذه الكلمة ، وإشارات إلى هذا
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 30
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٣٠
هامش
( 1 ) الشيرازي ، صدر الدِّين ، تفسير القرآن الكريم ، تصحيح محمّد خواجوي ، انتشارات بيدار ، قم ، الطبعة الأولى ، د . ت : ج 6 ، ص 233 .
( 2 ) الشيرازي ، صدر الدِّين ، المبدأ والمعاد ، تصحيح : جلال الدِّين أشتياني ، مع مقدّمة السيّد حسين نصر ، أنجمن شاهنشاهي فلسفة إيران ، سيّد حسين نصر : ص 7 .