أنفسهم .
وهكذا سائر الفرق والمذاهب وأصحاب الحكمة والروحانيّات وغيرهم ، فلكلّ طائفة منهم رياضات شاقّة عمليّة لا تخلو عن العزلة وتحريم اللذائذ الشهوانيّة على النفس .
وأمّا البوذيّة : فبناء مذهبهم على تهذيب النفس ومخالفة هواها وتحريم لذائذها عليها للحصول على حقيقة المعرفة ، وقد كان هذا هو الطريق التي سلكها بوذا نفسه في حياته ، فالمنقول أنّه كان من أبناء الملوك أو الرؤساء فرفض زخارف الحياة ، وهجر أريكة العرش إلى غابة موحشة لزمها في ريعان شبابه ، واعتزل الناس ، وترك التمتّع بمزايا الحياة ، وأقبل على رياضة النفس والتفكّر في أسرار الخلقة حتّى قذفت المعرفة في قلبه وسنّه إذ ذاك ستّة وثلاثون وعند ذاك خرج إلى الناس فدعاهم إلى ترويض النفس وتحصيل المعرفة .
وأمّا الصابئون ونعني بهم أصحاب الروحانيّات وأصنامها فهم وإن أنكروا أمر النبوّة غير أنّ لهم في طريق الوصول إلى كمال المعرفة النفسانيّة طرقاً لا تختلف كثيراً عن طرق البراهمة والبوذيّين .
وأمّا المانويّة من الثنوية فاستقرار مذهبهم على كون النفس من عالم النور العلوي وهبوطها إلى هذه الشبكات المادّية المظلمة المسمّاة بالأبدان ، وإنّ سعادتها وكمالها في التخلّص من دار الظلمة إلى ساحة النور إمّا اختياراً بالترويض النفساني ، وإمّا اضطراراً بالموت الطبيعي ، معروف .
وأمّا أهل الكتاب ونعني بهم اليهود والنصارى والمجوس فكتبهم
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 34
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٣٤