المقدّسة وهي العهد العتيق والعهد الجديد وأوستا مشحونة بالدعوة إلى إصلاح النفس وتهذيبها ومخالفة هواها . وأمّا الفرق المختلفة من أصحاب الارتياضات والأعمال النفسيّة كأصحاب السحر والسيمياء وأصحاب الطلسمات وتسخير الأرواح والجنّ وروحانيّات الحروف والكواكب وغيرها وأصحاب الإحضار وتسخير النفوس ، فلكلّ منهم ارتياضات نفسيّة خاصّة تنتج نوعاً من السلطة على أمر النفس . وجملة الأمر على ما يتحصّل من جميع ما مرّ : أنّ الوجهة الأخيرة لجميع أرباب الأديان والمذاهب والأعمال هو تهذيب النفس بترك هواها والاشتغال بتطهيرها من شوق الأخلاق والأحوال غير المناسبة للمطلوب ( 1 ) . ولكن هذا كلّه هل يعني أنّ الدِّين يساوي العرفان والتصوّف ونعني بذلك معرفة النفس ، أم أنّ ذلك جزء ممّا يدعو إليه الدِّين ؟ فالدِّين يهدف إلى سعادة الإنسانيّة وإنقاذ البشريّة عبر الدعوة إلى عبادة الإله الواحد الأحد سبحانه وتعالى ، وهذه السعادة لا يمكن تحصيلها ونيلها إلاّ بتطهير النفس من ألوان التعلّق بالمادّيات ورفعها عن مستوى الحيوانيّة ، ومن هنا يقول الطباطبائي : « إنّ الحاجة اقتضت إلى أن يُدرج - الدِّين - في أجزاء دعوته إصلاح النفس وتطهيرها ليستعدّ المنتحل به المتربّي في حجره للتلبّس بالخير والسعادة » ( 2 ) .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 35
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٣٥
هامش
( 1 ) . انظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 183 - 185 .
( 2 ) . المصدر نفسه : ص 188 .