تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

الإسلام وما تدعو إليه سائر الديانات والأفكار والمذاهب ، ف‍ « دين الفطرة يهدي إلى الزُّهد والزّهد يرشد إلى عرفان النفس ، فاستقرار الدِّين بين أمّة وتمكّنه من قلوبهم يعدّهم ويهيّئهم لأن تنشأ بينهم طريقة عرفان نفس لا محالة » ( 1 ) . إذن فمن وجهة نظر الطباطبائي أنّ دخول العامل الديني على أيّة أمّة كفيل بتصحيح مسارها الفكري وتصويب منهجها ، وعلى هذا « فمكث الحياة الدينيّة في أُمّة من الأُمم برهة معتدّاً بها ينشئ بينهم هذه الطريقة لا محالة صحيحة أو فاسدة وإن انقطعوا عن غيرهم من الأمم الدينيّة كلّ الانقطاع ، وما هذا شأنه لا ينبغي أن يعدّ من السنن الموروثة التي يأخذها جيلٌ عن جيل » ( 2 ) . ولتقريب المسألة أكثر نقول : بأنّه في العرفان عندنا مسألتان أساسيّتان : المسألة الأولى : ما هو التوحيد ؟ المسألة الثانية : مَنْ هو الموحِّد ؟ فالنقطة الأساسيّة والمركزيّة في العرفان هي هاتان المسألتان ، نعم قد تجد في الرؤى الفلسفيّة أو الكلاميّة أنّ هناك حديثاً عن هذه المسائل ولكنّها ليست المحور لكلّ شيء ، وطبعاً هذا الكلام عن عدم محوريّة الحديث في الرؤى الفلسفيّة عن قضيّة التوحيد لا يشمل أو لا يطال الفلاسفة العرفانيّين كأمثال صدر المتألّهين باعتبار وجود هذا

هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ص 193 .
( 2 ) المصدر نفسه .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 29 | الشيخ خليل رزق / محمد البدري