الإسلام وما تدعو إليه سائر الديانات والأفكار والمذاهب ، ف « دين الفطرة يهدي إلى الزُّهد والزّهد يرشد إلى عرفان النفس ، فاستقرار الدِّين بين أمّة وتمكّنه من قلوبهم يعدّهم ويهيّئهم لأن تنشأ بينهم طريقة عرفان نفس لا محالة » ( 1 ) . إذن فمن وجهة نظر الطباطبائي أنّ دخول العامل الديني على أيّة أمّة كفيل بتصحيح مسارها الفكري وتصويب منهجها ، وعلى هذا « فمكث الحياة الدينيّة في أُمّة من الأُمم برهة معتدّاً بها ينشئ بينهم هذه الطريقة لا محالة صحيحة أو فاسدة وإن انقطعوا عن غيرهم من الأمم الدينيّة كلّ الانقطاع ، وما هذا شأنه لا ينبغي أن يعدّ من السنن الموروثة التي يأخذها جيلٌ عن جيل » ( 2 ) . ولتقريب المسألة أكثر نقول : بأنّه في العرفان عندنا مسألتان أساسيّتان : المسألة الأولى : ما هو التوحيد ؟ المسألة الثانية : مَنْ هو الموحِّد ؟ فالنقطة الأساسيّة والمركزيّة في العرفان هي هاتان المسألتان ، نعم قد تجد في الرؤى الفلسفيّة أو الكلاميّة أنّ هناك حديثاً عن هذه المسائل ولكنّها ليست المحور لكلّ شيء ، وطبعاً هذا الكلام عن عدم محوريّة الحديث في الرؤى الفلسفيّة عن قضيّة التوحيد لا يشمل أو لا يطال الفلاسفة العرفانيّين كأمثال صدر المتألّهين باعتبار وجود هذا
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 29
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٢٩
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ص 193 .
( 2 ) المصدر نفسه .