تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

فالعرفان الإسلامي هو علم يشابه سائر العلوم كالفقه والأصول والتفسير والحديث ، وهو في نظر أهله من العلوم التي أُخذت أُسسها وموادّها الأصليّة من الإسلام ، وليس هو من قبيل الرياضة والطبّ التي وفدت إلى العالم الإسلامي من الخارج وبلغت الرُّشد والتكامل في أحضان المعارف الإسلاميّة . وقد ذهب بعض المستشرقين إلى القول بأنّ العرفان والأفكار العرفانيّة كلّها إنّما جاءت إلى العالم الإسلامي من خارجه . ويذهب السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسير الميزان إلى القول : « وليس التصوّف ممّا أبدعه المسلمون من عند أنفسهم لما أنّه يوجد بين الأُمم التي تتقدّمهم في النشوء كالنصارى وغيرهم حتّى الوثنيّة من البرهمانية والبوذيّة ، ففيهم من يسلك الطريقة حتّى اليوم بل هي طريقة موروثة ورثوها من أسلافهم » ( 1 ) . فالتصوّف جزء من حركة الأمم وثقافتهم وطريقة سلوكها في التعبير عن الشأن العبادي المختصّ بها سواء كانت ديانة توحيديّة أم ديانة وثنيّة . وهذا الاسم المشترك بين الإسلام وغيره لا يعني انتقال مسألة العرفان والتصوّف من الأديان الوثنيّة إلى الإسلام بنفس المحتوى والمضمون ، ولكنّه انتقل « لا بمعنى الأخذ والتقليد العادي كوراثة الناس ألوان المدنيّة بعضهم من بعض وأُمّة منهم متأخّرة من أُمّة منهم متقدّمة » ( 2 ) ، والسبب في ذلك هو الاختلاف بين ما يدعو إليه

هامش
( 1 ) . الطباطبائي ، محمّد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1390 ه‍ ، والطبعة الخامسة ، 1403 ه‍ - 1983 م : ج 6 ، ص 192 - 193 .
( 2 ) . المصدر نفسه : ص 193 .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 28 | الشيخ خليل رزق / محمد البدري