سيّئة . . . ( 1 ) . ف « أسمِعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يُدعى بكم » ( 2 ) . أمّا الذين ماتوا قبل أن يموتوا ، واستيقظوا من غفلتهم ، فقامت قيامتهم وغابت عنهم الكثرة ، فأولئك * ( لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ ) * ( 3 ) . ولذا ينبغي للعاقل أن يسعى حثيثاً للوصول إلى الموت الاختياري الذي هو في قبال الموت الاضطراري الذي يقع تحت طائلته الجميع ، أمّا الاختياري فلا يحصل إلاّ لمن عظمت همّته فهجر الدُّنيا وطلّقها ثلاثاً ، وهاجر نحو الحقّ سبحانه وتعالى . ولقد أحسن شيخ الإشراق السهروردي حيث يقول : « نحن لا نعتبر الحكيم حكيماً حتّى يستطيع بإرادته أن يخلع بدنه » ( 4 ) . وفي هذا التعبير كناية وإشارة واضحة إلى الموت الاختياري . وللحكيم الإلهي والمعلّم الأوّل كلمة تناسب ما نحن فيه ، حيث يقول : « من حرص على ذلك وارتقى إلى العالم الأعلى ، جُوزي هناك أحسن الجزاء اضطراراً ، فلا ينبغي لأحد أن يفتر عن الطلب والحرص
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 259
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٢٥٩
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، المختار من كلام الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام - نسخة المعجم المفهرس ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الخامسة ، 1417 ه - ، قم : ص 127 ، كتاب 31 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم ، مصدر سابق : 2492 .
( 3 ) يونس : 64 .
( 4 ) مطهّري ، مرتضى ، العدل الإلهي ، ترجمة : محمّد عبد المنعم الخاقاني ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم ، الطبعة الخامسة ، 1416 ه - : ص 238 .