* ثمّ يأتي المقام السادس وهو مقام « الخفي » حيث تكون جوارح ووسائل وأدوات السائل إلهيّة ، وهو مقام قرب النوافل ، والمشار إليه بالحديث القدسي : ما يزال عبدي يتقرّب إليَّ بالنوافل حتّى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به . . . ( 1 ) . * ولكن هناك مقام أرفع منه وهو مقام قرب الفرائض ، وهذا المقام هو المعبَّر عنه أيضاً بمقام « الأخفى » وهو المقام السابع حيث يصير السالك المسافر سمع الله تعالى ولسانه وعينه ويده ، فيخرج من الدائرة الضيّقة ، دائرة المحدوديّة ، ليرتقي عالم اللاّ محدوديّة ، لأنّه قد قطع أشواطاً ارتقى من خلالها من قيد المتناهي إلى إطلاق اللا متناهي ، ( وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالفرائض حتّى أحبّه فإذا أحببته صار سمعي و . . . ) ( 2 ) . هذه هي المقامات السبعة التي عُرفت واشتهرت على ألسن العرفاء . وعلى أيّ حال ، فإنّ خلاصة ما يقوله هؤلاء الأعلام في الأسفار الأربعة - العمليّة - وفي السلوك العملي هو أنّ السالك إلى الله تعالى في هذا السفر الأوّل لا بدّ أن يصل إلى حالة ومرتبة لا يرى إلاّ الله سبحانه وتعالى ، فلا يرى الكثرة أبداً ، وإنّما هي الوحدة لا غير ، ولا يوجد في الدار غيره تعالى من ديّار .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 256
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٢٥٦
هامش
( 1 ) النووي ، محي الدِّين أبي زكريا يحيى بن شرف ، رياض الصالحين ، دار ابن زيدون ، بيروت ، 1997 م ، تحقيق : عبد الله أحمد أبو زينة ، نشر وكالة المطبوعات ، الكويت ، ودار القلم ، بيروت ، د . ت : ص 63 .
( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 39 ، ص 247 .