تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ثمّ بدا في خلقه ظاهراً * في صُورة الآكل والشاربِ ( 1 )
وعنه أيضاً :
أأنت أم أنا هذا في إلهين ؟ * حاشاك حاشاك من إثبات اثنينِ ( 2 )

فهو يرى - في البيت الأوّل - ظهور الله تعالى فيه لأنّه آكل وشارب ، ويرى - في الثاني - أنّهما إلهٌ واحد وليسا إلهين ، وفي كلمة أخرى كان يقول « أنا الحقّ » ( 3 ) ، وإلى غير ذلك من الشواهد . إنّ القائلين بذلك - بغضّ النظر عن البحث الثبوتي والواقعي وأنّهم وصلوا إلى ذلك المقام أم لا - هم من السُلاّك الذين وصلوا إلى مرتبة لا يرون في الوجود أحداً غير الله تعالى ، فهم لا يرون حتّى ذواتهم لأنّها فنيت في الله تعالى ، بمعنى عدم الالتفات لها أبداً . لكنّ هذه الحال والمرتبة على سموّها ورفعتها ، تُعتبر من المراحل الحسّاسة من مراحل السير والسلوك والخطيرة أيضاً ، حيث يكون بعضهم عرضة لصدور بعض الشطحات الموجبة - ظاهراً - لكفرهم . ومن الواضح أنّ هذه الشطحات إنّما تصدر منهم وهم في حالة المحو لا في حالة الصحو ( 4 ) .

هامش
( 1 ) يُنقل ذلك عن الحسين بن منصور الحلاّج ، انظر : سير أعلام النُبلاء ، للحافظ محمّد بن أحمد الذهبي ، مؤسّسة الرسالة ، 1985 م ، بيروت : ج 14 ، ص 345 .
( 2 ) الحلاّج ، الحسين بن منصور ، ديوان الحلاّج ومعه أخبار الحلاّج وكتاب الطواسين ، وضع حواشيه وعلّق عليه محمّد باسل عيون السود ، دار الكتب العلميّة ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1423 ه‍ - : ص 57 .
( 3 ) منازل السائرين ، مصدر سابق : ص 18 .
( 4 ) الصحو : رجوع إلى الإحساس بعد الغيبة ، والمحو : رفع أوصاف العادة . انظر : الرسالة = = القشيريّة ، مصدر سابق : ص 144 - 147 .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 261 | الشيخ خليل رزق / محمد البدري