خصوصيّات السفر الأوّل
الخصوصيّة الأولى : أنّ هذا السفر هو سير إلى الله سبحانه وتعالى من عالم المادّة والطبيعة ، وأنّ وجوده لم يصر بعد حقّانياً ، بخلاف الأسفار اللاحقة التي يكون السالك فيها وجوداً حقّانيّاً فيكون سيره فيها جميعاً بالله تعالى ، ممّا يعني أنّ سيره وسفره الأوّل متناه لأنّه يسير في متناه ، وهو عالم المادّة حتّى الوصول إلى الله تعالى . الخصوصيّة الثانية : في هذا السفر تكون الوحدة محجوبة عن السالك بالكثرة حتّى يصل إلى نهاية مطافه فتحتجب عنه الكثرة بالوحدة ، فالمبدأ شيء والمنتهى شيءٌ آخر ، حيث يفنى في الله تعالى ويصير بعدها وجوداً حقّانيّاً ليبدأ رحلته الأخرى في السفر الثاني . الخصوصيّة الثالثة : عندما ينتهي السالك إلى نهاية مطاف السفر الأوّل فإنّ الوحدة التي تكون حاجبة للكثرة ستتجلّى له بكلّ مظاهرها ، فيُدرك بجلاء ذلك المعنى المُتجلّي : * ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) * ( 1 ) . وهذا يعني أنّ المسافر في هذا السفر الأوّل يكون قد قامت قيامته ، وفي القيامة تتجلّى وحدانيّة الله تعالى ، أي تظهر لهم بعدما كانت كامنة لا يُبصرها الناس نتيجة غفلتهم ، ولذا جاء في الحديث : موتوا قبل أن تموتوا ( 2 ) ، وكفى بالقرآن واعظاً ومنبّهاً حيث يقول : * ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ ) * ( 3 ) ، فهذه دعوة قرآنية صريحة