فهي حالة الغفلة ( 1 ) عن كلّ شيء لا حالة الحضور والالتفات إلى الكثرة . ولا يخفى أنّ الشطحات هي ضرب من كشف الأسرار التي لا يصحّ أن تُعرض لأيّ أحد وإنّما لا بدّ من حصر الإفشاء بها إلى أهلها ، أعني من لهم الاستعداد على فهم ذلك وتحمّله ، وهذا ليس من باب حفظ نفس السالك - وإن كان ذلك مطلوباً - ولكن من باب وضع الشيء في موضعه ، وهذا هو مقتضى الحكمة ، ناهيك عن كون كتمان السرّ هو من أوجب الشروط التي اشترطها العُرفاء في السير والسلوك ، وأنّ الإفشاء بها مخلّ بالهدف ومانع عن تحقيق المطلوب ( 2 ) . وممّا يُنسب إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام في هذا المجال قوله عليه السلام لميثم التمّار رضي الله عنه :
* وفي الصدر لبانات إذا ضاق بها صدري *
* نكتّ الأرض بالكفّ وأبديت لها سرّي *
* فمهما تنبتُ الأرض فذاك النبتُ من بذري ( 3 ) *
وفي رواية عن جابر بن يزيد الجعفي أنّه قال : « إنّ أبا جعفر عليه السلام
هامش
( 1 ) ولكنّها غفلة تصبو لها القلوب وتطرب لها الأرواح ، فهي مرتبة سامية من مراتب الكمال ، بخلاف الغفلة الأولى عن عالم الوحدة والانشغال التامّ بعالم الكثرة . فالثانية لمن آثر السفر على الإقامة في دار الغرور والغَرَر ، والأولى لمن آثر الإقامة على السفر .
( 2 ) انظر : رسالة في السير والسلوك لآية اللّه السيد محمد مهدي بحر العلوم ، مطبوع في ذيل كتاب تذكرة المتقين في السير والسلوك إلى الله : ص 356 ، الناشر : مدين ، الطبعة الأولى ، 1425 ه - ، قم » .
( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 40 ، ص 200 .