تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

والاهتمام في الارتفاع إلى ذلك العالم . وإن تعب ونصب ، فإنّ أمامه راحة لا تَعَب بعدها أبداً » ( 1 ) .

السلوك وخطر الشطحات

عرفنا أنّ منتهى السفر الأوّل هو احتجاب الكثرة عن السالك بالوحدة وأنّه لم يعد يرى غير الحقّ سبحانه في الدار من ديّار . وهنا - كما يرى ذلك جملة من الأعلام - قد تصدر من بعض السلاّك بعض الشطحيّات ( 2 ) فيُحكم بكفره وإقامة الحدّ عليه ، وقد وقع هذا كثيراً في هذا المجال وعلى امتداد التاريخ الإسلامي ، فبعضهم كان يقول : « سبحاني ما أعظم شأني » ( 3 ) ، ويُنسب إلى آخر أنّه كان يقول :

هامش
( 1 ) أرسطوطاليس ، أثولوجيا ، الميمر الأوّل ، مطبوع في حواشي القبسات للمحقّق الداماد ، الطبعة الحجريّة ، 1312 ه‍ - : ص 173 - 174 .
( 2 ) الشطح عبارة عن كلمة عليها رعونة ودعوى . نادراً ما توجد من المحقّقين ، انظر : رسائل ابن عربي ، مصدر سابق : ص 408 ، وفي ذلك يقول أيضاً : الشطح دعوى في النفوس بطبعها * لبقيّة فيها من آثار الهوى هذا إذا شَطَحَتْ بقول صادق * من غير أمر عند أرباب النُّهى انظر : الفتوحات المكّية للشيخ الأكبر محيي الدِّين بن عربي ، ضبطه وصحّحه ووضع فهارسه أحمد شمس الدِّين ، دار الكتب العلميّة ، الطبعة الأولى ، 1420 ه‍ - ، بيروت : ج 4 ، ص 24 ، الباب 195 .
( 3 ) يُنسب هذا القول إلى أبي يزيد البسطامي ، وهو من السلاّك المشهورين ، والذي يرى صاحب الرسالة القُشيريّة أنّه كان من جملة الداعين إلى الالتزام بالشريعة المقدّسة ويحرصون على ذلك ، حيث يقول : « قال أبو يزيد : لو نظرتم إلى رجل أُعطي من الكرامات حتّى يرتقي في الهواء ، فلا تغترّوا به ، حتّى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي ، وحفظ الحدود ، وأداء الشريعة » ، الرسالة القشيرية ، مصدر سابق : ص 56 .