قوله تعالى ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) قال : فإن قلت : أي فرق بين قوله - فلم يك ينفعهم
إيمانهم - وبينه لو قيل : فلم ينفعهم ؟ وأجاب بأن معنى كان هنا معناها في قوله - ما كان لله أن يتخذ من ولد -
بمعنى فلم يستقم ولم يصح أن ينفعهم إيمانهم اه كلامه . قلت : كان الذي ثبت التصرف فيها بإجراء نونها مجرى
حروف العلة حتى حذفت للجازم هي كان الكثير استعمالها المكرر دورانها في الكلام ، وأما كان هذه فليست
كثيرة التصرف حتى يتسع فيها بالحذف بل هي مثل صان وحان في القلة فالأولى بقاؤها على بابها المعروف ، وفائدة
دخولها في هذه الآية وأمثالها المبالغة في نفى الفعل الداخلة عليه بتعديد جهتي نفيه عموما باعتبار الكون وخصوصا
باعتباره في هذه الآية مثلا فكأنه نفى مرتين ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 440
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٤٠