تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

508 - عمر بن محمد بن عمر أبو حفص الفرغاني

( 1 ) من فرغانة تركستان ممّا وراء النهر ، وإنما [ ذكرت ] بلده ؛ خشية اللبس ؛ وذلك [ أن ] في قرى أصبهان فرغانة - وربما قيل فرغان - ينسب إليها جماعة من المحدّثين . وعمر هذا قرأ النحو العربيّ في بلاد العجم على عدّة مشايخ ، وعرف منه طرقا . وقرأ المنطق اليوناني أيضا على الفخر الرازيّ ( 2 ) وطبقته ، وأجاد النوعين ، وشارك فيما سواهما مشاركة بليغ . وهو حسن النّقل في الألفاظ البليغة ، وربما خرج في المؤاخذة إلى حدّ يرتفع به مجاز الكلام والاتساع في العبارة والاستعارة . رماه المقدار إلى مدينة سنجار ، ورزق بها على تدريس ما يعلَّمه ، فتصدّر وأفاد الطلبة بجامعها علم النحو ، والفقه على مذهب النعمان بن ثابت ، والمنطق . وفيه كبر وعسر في الإفادة ، واطَّراح لجانب الجهلة المتكبرين . واتفق أن جرى على رسمه السائر ، في قطع وصل ابن مهاجر . [ و ] لما استمر الفرغاني هذا على إهمال جانبه ، وألقى حبله على غاربه ، توسط له في أمر رزقه بما هو أهله ، وحمله على اطَّراح علمه جهله ، وأشار على صاحب البلد بإبعاده ، ورماه عنده بكفره وإلحاده ، فتقدم إليه بالرحلة عن سنجار ؛ فتركها غير مكترث بها وسار . ولما حصل ببغداذ نال بها المآرب والملاذ ، وتصدر للتدريس والإفادة ، وبذلت له الحسنى وزيادة .

هامش
( 1 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 161 ، والجواهر المضية 1 : 396 .
( 2 ) هو الإمام أبو عبد اللَّه محمد بن عمر بن الحسين الرازي الملقب فخر الدين . ولد بالريّ ، وكان مبدأ اشتغاله على والده ، ثم اشتغل على المجد الجبلي بمراغة ، وهرع إلى خوارزم شاه ، ونال عنده أعلى المراتب ، ثم استوطن هراة ، وكان يلقب بها شيخ الإسلام . مات سنة 606 . طبقات الشافعية ( 5 : 33 ) .
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 331 | محمد أبو الفضل إبراهيم / علي بن يوسف القفطي