قال لي مخلص بن الظَّل الغرناطيّ لما قدم علينا حلب : خرجت من إشبيلية أنا وعمر الشّلوبينيّ النحويّ ، وكنت قاصدا مالقة لأركب منها البحر إلى بر العدوة ، وكان الشلوبينيّ راكبا على حمار قصير تكاد رجلاه تلمس الأرض ، وعليه برنس يغطَّيه ويغطى الحمار ، فلما كنا ببعض الطريق عرّج إلى ناحية قريته ومضيت إلى مالقة . وهذا الشّلوبينيّ له في بلاده ذكر كثير ، وهو متصدّر هناك ، وسألت عنه من رآه من أهل النحو فقال لي : لم تكن عبارته بليغة ، وإن قلمه في التصنيف لأجود من عبارته . وقيل إنه صنف شرحا لكتاب سيبويه لم يظهر بعد ، وصنف شرحا ( 1 ) للجزولية ( 2 ) ، رأيت منه فصولا قد أوردها الجيّانيّ ( 3 ) النحوي في شرحها منسوبة إليه ، لم يكن فيها كبير أمر . والذي وقع لي أنه غير عاشق في هذه الصناعة ، وإنما يريدها للارتزاق ؛ وذلك أنه لما قدم علينا أبو العباس أحمد بن مفرج بن الرومية العشّاب ( 4 ) الإشبيليّ ( 5 )
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 333
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٣٣٣
هامش
( 1 ) ذكره صاحب كشف الظنون ص 1428 .
( 2 ) يريد كتاب المقدّمة الجزولية لعيسى بن يللنجت البربري ، سيأتي الكلام عنها في ترجمته .
( 3 ) ذكر المؤلف في ترجمة عيسى بن يللنجت أن ممن شرح الجزولية « شابا من أهل جيان من الأندلس تصدّر بحلب لإفادة هذا الشأن » .
( 4 ) في الأصل « الخشاب » ، وصوابه عن ابن مكتوم .
( 5 ) قال ابن مكتوم : « هو أحمد بن محمد بن مفرج النباتيّ - يكنى أبا العباس ، ويعرف بابن الرومية - سمع أبا بكر بن الجد وأبا عبد اللَّه بن زرقون وابن حموية وأبا الوليد بن عفير وأبا القاسم الشواظ وعبد المنعم الخزرجيّ وأبا ذر الخشنيّ وغيرهم . وأجاز له ابن عبيد اللَّه وابن الحكم وابن الشيخ وابن سمحون وأبو زكريا الدمشقيّ وجماعة . لقى بعضهم ، ورحل حاجا ، فأدّى الفرائض ، وسمع ببغداد والموصل ودمشق وغيرها جماعة من أصحاب أبي الوقت وأبى الفتح بن البطي وأبى عبد اللَّه الغزاويّ وغيرهم من الأئمة . وكان فقيها ظاهريا متعصبا لابن حزم بعد أن تفقه في مذهب مالك على أبى الحسين بن زرقون . وطالت صحبته له ، وكان بصيرا بالحديث ورجاله كثير العناية به . وله على كامل ابن عدي في الضعفاء استلحاق ، وسماه الحافل في اختصار الكامل ، واختصار لتأليف الدارقطنيّ في حديث مالك ، وغيره أضبط منه . وكان يعرف النبات ويميز العشب ويحليه ؛ وقعد في دكان لبيعه بإشبيلية . مولده في شهر المحرم سنة إحدى وستين وخمسمائة ، وتوفى ليلة الاثنين من شهر ربيع الأوّل سنة سبع وثلاثين وستمائة » .