وهو أثبت من رأيت وأسكن ، وهو أحد القائلين بمذهب ابن حزم الظاهريّ الأندلسيّ . أخبرني أنه لما عزم على الخروج إلى المشرق للحج ابتاع من عمر الشلوبينيّ الأندلسي كتاب العالم في اللغة لأحمد بن أبان بن سيّد الأشبيليّ الأندلسيّ في اللغة في أربعين مجلدا ، وهو كتاب غريب عجيب لا يسوغ لعالم عاشق في علم العربية أن يخرج عن يده ، واستدللت بهذا على ما قلت ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال ابن مكتوم : « لم يعرف القفطي شيئا من أحوال الأستاذ أبى على ، وجهل مكانته في علم العربية ، فلذلك ذكر عنه ما كتبناه . وحكى لنا شيخنا الحافظ أبو حيان أنه كان يلثغ بالسين المهملة فيجعلها ثاء مثلثة ، فيقول في « الحسين » مثلا « الحثين » . ثم قال : « وكان الأليق بالقفطي إذ لم يعرف أبا على ولا طبقته في العلم أن ينبه على اسمه ويسكت عما ذكره من ترّهات القول ، وقد تخرج بالأستاذ أبى على رحمه اللَّه ومهربين يديه نحو أربعين رجلا ، كأبي الحسين بن عصفور ، وأبى الحسين بن أبي الربيع وأبى عبيد اللَّه بن أبي الفضل ، وأبى عبد اللَّه بن العلج ، وأبى الحسين بن الصائغ ، وأبى الحسن الأبذي ، وأبى علي بن أبي الأحوص ، وأبى جعفر اللبليّ ، وابن يللجنت ، وأبى القاسم الصفار ، وأبى العباس بن الحاج وغيرهم . وكلهم أئمة علماء مصنفون في علم العربية وغيره ، قد طبقوا بعلمه الآفاق ، وملئوا بفوائده وفرائده الأوراق ، وأما من أخذ عنه وتمثل بين يديه للتعلم منه فعالم لا يحصون ، رحمه اللَّه ورضى عنه . وحين وقفت على ما ذكره القفطي قلت من غير روية :
إن الشلو بين أبا عليّ * أستاذ كل عالم نحويّ
علامة في فنه إمام * وقدره في النحو لا يرام
قد شهدت بفضله الدفاتر * واعترفت بنبله الأكابر
وضربت بمجده الأمثال * وهجرت لقصده الأطلال
ولم يدع في عصره لمغترب * في النحو ذكرا لا ولا في الأدب
فكم وكم له على الكتاب * وغيره من كتب الإعراب !
من طرر كثيرة الفوائد * وغرر تزهى على القلائد
وكم وكائن حل من إشكال * وأتحف الطلاب باللآلي
وكم له شرح وكم إملاء * على علوم العرب العرباء !
وكم له من صاحب شهير * علامة في فنه تحرير
قد طبقوا بذكره الآفاقا * ونمقوا بدره الأوراقا
ونقلوا عنه علوما جمه * جليلة بديعة مهمه
أنتجها عكوفهم عليه * وحرصهم في أخذ ما لديه
وبحثهم عن سر ما في الكتب * بين يدي مؤيد مهذب
فرحمة اللَّه مع السلام * عليه من علامة إمام
ما ملئت بعلمه الطروس * وابتهجت بذكره النفوس