504 - عمر بن حسن النحويّ الصّقليّ أبو حفص
( 1 ) شيخ في اللغة والنحو ، طويل الباع فيهما ؛ أخذا ورويا عنه . وتصدّر للإفادة بَبَلرم ( 2 ) ، وهى مدينة جزيرة صِقِلّيّة في الأيام الفرنجية ، وأصيب من الفرنج بما قضى بسجنه . وقال يمدح رُجّار ( 3 ) ملك صِقِلّية ، وهو في حبسه :
طلب السلوّ لو أنّ غير سُعادِه * حلَّت سويدا قلبه وفؤاده
ورجا زيارة طيفها في صدّها * وغرامه يأبى لذيذ رقاده
واللَّه لولا الملك رُجّارُ الذي * أهدى ( 4 ) لحبّيه عظيم وداده
ما عاف كأس المجد يوم فراقها * ورأى محيّا المجد في ميلاده
منها في المديح :
يهتزّ للجدوى اهتزاز مهنّد * يهتزّ في كفّيه يوم جلاده
ويضيء في الدّيجور ضوء جبينه * فتخال ضوء الشمس من حسّاده
ومطالع الجوزاء أرض خيامه * والنجم والقمران من أوتاده
وإذا الأمور تشابهت فلعَضْبه * خطَّ يبيّض سودها بمداده
يا أيّها الملك الذي ثنيت به * قدما الفظاظة في صفا أصلادِه
ودعته أرواح العدى فرمى بها * لعبا تلقتها ظبي أغماده
واللَّه يغفر لهذا الشاعر في مدحه الملك الكافر ؛ ولكنه معذور ؛ إذ هو مأسور .
هامش
( 1 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 160 ، وخريدة القصر 11 : 32 ، والمكتبة الصقلية 587 - 588 ، 646 .
( 2 ) بلرم ، بفتح أوله وثانيه وسكون الراء : أعظم مدينة في جزيرة صقلية في بحر المغرب على شاطئ البحر .
( 3 ) هو رجار الثاني حاكم صقلية ، طالت أيامه في الحكم ، وله ألف الشريف أبو عبد اللَّه الإدريسي كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ، وسماه باسمه ، فصار اسم رُجّار علما عليه معروفا به . المكتبة الصقلية 485 .
( 4 ) في الأصل : « أودى » ، تصحيف .