تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

والنحو واللغة والأدب . وله التصانيف الحسنة السائرة في النحو . وهو خشن العيش ، صابر على الفقر والقلَّة ، قانع باليسير . وكان يقول : أنا زيديّ المذهب ، وأفتى على مذهب أبي حنيفة . واسع الرواية ، أدرك المشايخ الجلَّة ، كأبي بكر الخطيب وطبقته . وسافر إلى الشام ، وأقام بدمشق مدّة ، ثم بحلب مدّة ، وقرا بها الإيضاح لأبى على الفارسيّ في سنة خمس وخمسين وأربعمائة ، على رجل يقال له أبو القاسم زيد بن عليّ الفارسيّ عن خاله أبى عليّ الفارسيّ . وروى هذا الشريف الكتاب - أعني الإيضاح - بهذا الطريق بالكوفة المدّة الطويلة ، وأخذه عنه بهذا السّبيل الجمّ الغفير من علماء الرواة والنحاة . وكان هذا الشريف عمر متيقّظا حسن الاستماع ، يكتب خطَّا جميلا . وكان حافظا للسانه ، تكرّر إليه المحدّثون ونقلوا عنه الأحاديث والأخبار لسعة روايته ، ولم يسمعوا منه شيئا مما يتعلَّق باعتقاد الشيعة . قال المسلم بن نجم بن عليّ الرّسيّ الكوفيّ : كان الشريف عمر بن إبراهيم الكوفيّ يغرس فسيل ( 1 ) النخل في أجمة له ، وهو شيخ كبير ، ومعه جماعة من شبّان محلَّته يعينونه على ذلك كما جرت العادة . فوقف رجلان من طيّئ شيبان من بعيد من أبناء السبيل ينظران إلى العمل ، فقال أحدهما لصاحبه : ترى من يغرس هذا الفسيل ؟ فقال له : ذلك الشيخ الكبير . فقال البدويّ : أذلَّه اللَّه ! أيرجو هذا الشيخ أن يأكل من جناه ! فسمع الشريف ما قال ، وأحزنه ذلك ، وقال له : يا بنيّ ، كم من كبش في المرعى وخروف في التّنور ! ففهم أحدهما دون الآخر كلام الشريف . فقال الذي لم يفهمه لصاحبه الذي فهم : أيش قال الشيخ ؟ فقال

هامش
( 1 ) الفسيل ، واحدته فسيلة ، وهى النخلة الصغيرة ، تقلع من الأرض أو تقطع من الأم فنغرس .