تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

البدويّ : قال الشيخ : كم من ناب يسقى في جلد حوار ( 1 ) ! ففهم البدويّ ما قال وأعجبه ذلك . قال أبو الغنائم : وعاش الشريف إلى أن أدرك الفسيل وأكل من تمره سنين كثيرة . وذاكر الشريف عمر هذا يوما بعض أصحاب الحديث الآخذين عنه ، وقال : دخل أبو عبد اللَّه الصّوريّ ( 2 ) الكوفة ، وكتب عن أربعمائة شيخ . وقدم علينا هبة اللَّه بن المبارك السّقطيّ ( 3 ) ، فأفدته عن سبعين شيخا من الكوفيّين ، وما في الكوفة اليوم أحد يروى الحديث غيرى . ثم أنشد :

لما دخلتُ اليمنا * لم أر فيه حسنا قلت : حرام بلدة * أعلم من فيها أنا
وكان أبو محمد عبد اللَّه بن علي بن أحمد المقرئ سبط أبى منصور الخياط قد قرأ على الشّريف عمر النحو ؛ لأن الشريف كان علامة في النحو ، وقرأ عليه جماعة من مشايخ العراق النحو أيضا . ومدحه أبو محمد عبد اللَّه بأبيات ، منها :
أحيا بكوفان علما كان مدروسا * وقام بالحق فيها وهو خاطبه فما له في الورى شكل يماثله * وما له في التّقى عدل يناسبه
سئل عن مولده فقال : ولدت في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة بالكوفة .
هامش
( 1 ) الحوار : ولد الناقة ساعة تضعه ، أو إلى أن يفصل من أمه .
( 2 ) هو أبو عبد اللَّه محمد بن علي الصوري الحافظ ، انتقل إلى بغداد سنة 418 ، وروى عنه أبو بكر الخطيب وغيره ، وكان حافظا متقنا صوّاما . توفى سنة 441 . اللباب لابن الأثير ( 2 : 63 ) .
( 3 ) رحل إلى أصبهان وغيرها ، وحصل وتعب ، قال عنه ابن النجار : « كان موصوفا بالحفظ ، وله أنس بالأدب » . لسان الميزان ( 6 : 190 ) .