تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

قوى عليه وعرف إعرابه ، واختار حرفا ( 1 ) فقرأ به . وكتب في النحو كتبا مفهومة حسنة الشرح . وكان أثيرا عند الخليفة ؛ حتى أخرجه من طبقة المؤدّبين إلى طبقة الجلساء والمؤانسين . وقال يحيى الفرّاء : مدحني رجل من النحوييّن وقال لي : ما اختلافك إلى الكسائيّ فأنت أعلم منه ، أو مثله في العلم ! . قال : فأعجبتني نفسي ، فناظرته وسألته ؛ فكأنني كنت طائرا يغرف من البحر . وقال ابن قادم : قلت للفراء : قد بقي في نفسك شئ من النحو ؟ قال : أشياء كثيرة . قال : فمن تحب أن تلقى فيها ؟ قال : كنت أحبّ لو بقي الكسائيّ - وكان قد مات - رحمه اللَّه . وكان أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاريّ يقول : كان الكسائيّ إذا أخذ معي في اللغة والشعر هوى ، وإذا أخذ في النحو علا . وقال الأصمعيّ : أرسل إليّ الكسائيّ بأبى نصر ، وقال : لست أعرض لك في الشعر والغريب والمعاني ، فدعني والنحو . فوجّهت إليه : ما كلمتك قطَّ في النحو إلا بحجة أصحابي ، وقد تركت ذلك لك . وقال إسحاق بن إبراهيم الموصليّ : ما رأيت في الصّنعة أحذق من أربعة : الأصمعيّ بالشعر ، والكسائيّ بالنحو ، ومنصور زلزل بضرب العود ، وبرصوما ( 2 )

هامش
( 1 ) الحرف : القراءة التي تقرأ على أوجه .
( 2 ) ومنصور وزلزل برصوما الزامر ذكرهما أبو الفرج في أغانيه ( 5 : 32 ) وقال : « أخبرني محمد ابن مزيد قال : حدّثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال : كان برصوما الزامر وزلزل الضارب من سواد أهل الكوفة من أهل الخشنة والبذاذة والدناءة ، فقدم بهما أبى معه سنة حج ، ووقفهما على الغناء العربي ، وأراهما وجوه النغم ، وثقفهما حتى بلغا المبلغ الذي بلغاه من خدمة الخليفة ، وكانا أطبع أهل دهر هما في صناعتهما » .