وذكر أن الكسائيّ والفراء لم يقولا شعرا قطَّ . وكان الكسائيّ فصيح اللسان ، يتكلَّم ولا يخيّل إليه أن يعرب عبارته ، وهو يعرب . وذكر محمد بن إسحاق النديم الكسائي فقال : « هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد اللَّه بن عثمان - وقيل بهمن - بن فيروز . وقيل يكنى بأبى عبد اللَّه . كوفيّ أخذ عن الرّؤاسيّ وعن جماعة . وقدم بغداد ، فضمه الرشيد إلى ولديه المأمون والأمين ( 1 ) » . « ولما اشتدّت علة الكسائيّ بالرّي جعل الرشيد يدخل إليه يعوده دائما . فسمعه يوما ينشد هذين البيتين :
فقال ( 2 ) الرشيد بعد خروجه : مات الكسائي واللَّه . قيل : وكيف يا أمير المؤمنين ؟ قال : لأنه حدّثني أن أعرابيا كان ينزل عليه فاعتل ، فتمثّل شعرا قد أنشده الآن ، ومات عنده . قال : فمات ( 3 ) الكسائيّ من يومه » . « وسمى الكسائيّ لأنه كان يحضر مجلس معاذ الهرّاء ، والناس عليهم الحلل ، وعليه كساء روذباريّ » .