تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

وذكر أن الكسائيّ والفراء لم يقولا شعرا قطَّ . وكان الكسائيّ فصيح اللسان ، يتكلَّم ولا يخيّل إليه أن يعرب عبارته ، وهو يعرب . وذكر محمد بن إسحاق النديم الكسائي فقال : « هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد اللَّه بن عثمان - وقيل بهمن - بن فيروز . وقيل يكنى بأبى عبد اللَّه . كوفيّ أخذ عن الرّؤاسيّ وعن جماعة . وقدم بغداد ، فضمه الرشيد إلى ولديه المأمون والأمين ( 1 ) » . « ولما اشتدّت علة الكسائيّ بالرّي جعل الرشيد يدخل إليه يعوده دائما . فسمعه يوما ينشد هذين البيتين :

قدر أحلَّك ذا النّجيل وقد أرى * - وأبيك - مالك ذو النّجيل بدار إلا كداركم بذي بقر الحمى * هيهات ذو بقر من المزدار

فقال ( 2 ) الرشيد بعد خروجه : مات الكسائي واللَّه . قيل : وكيف يا أمير المؤمنين ؟ قال : لأنه حدّثني أن أعرابيا كان ينزل عليه فاعتل ، فتمثّل شعرا قد أنشده الآن ، ومات عنده . قال : فمات ( 3 ) الكسائيّ من يومه » . « وسمى الكسائيّ لأنه كان يحضر مجلس معاذ الهرّاء ، والناس عليهم الحلل ، وعليه كساء روذباريّ » .

هامش
( 1 ) في الفهرست ص 65 بعد هذه العبارة : « قرأت بخط أبى الطيب قال : أشرف الرشيد على الكسائيّ وهو لا يراه : فقام الكسائي ليلبس نعله لحاجة يريدها ، فابتدرها الأمين والمأمون فوضعاها بين يديه ، فقبل رؤسهما وأيديهما ، ثم أقسم عليهما ألا يعاودا . فلما جلس الرشيد مجلسه قال : أي الناس أكرم خادما ؟ قالوا : أمير المؤمنين - أعزه اللَّه - قال : الكسائي ، يخدمه الأمين والمأمون . وحدثهم الحديث » .
( 2 ) عبارة الفهرست : « فخرج الرشيد وقال : مات الكسائي » .
( 3 ) عبارة الفهرست : « فتمثل بهذا البيت ومات عنده » .