وقال أبو زيد الأنصاريّ : قدم الكسائيّ البصرة ، فأخذ عن أبي عمرو ابن العلاء وعن يونس بن حبيب وعيسى بن عمر علما كثيرا صحيحا ، ثم خرج إلى بغداذ ، وقد قدم أعراب الحطمة ، ( 1 ) وأخذ عنهم شيئا فاسدا ، فخلط هذا بذاك فأفسده . ولما أتى أبا زيد موت الكسائيّ قال : يرحمه اللَّه ! مات بموته علم كثير .
457 - علي بن الحضرميّ النحويّ
( 2 ) كان من سواحل إفريقية . فيه نباهة وفضل ، وكان ربّما علَّم في بعض الأوقات . وكان بقربه رجل قد نظر في النحو أيضا ؛ فكانا يتراسلان بالمسائل في النحو . ومما كتب به إليه عليّ بن الحضرميّ :
لما أتاني كتاب واضح حسن * في النحو منك أبا إسحاق قد صنعا
كيما تغلَّطني فيه وتفحمني * ولست في النّحو ممّن يبتغى الشّنعا
أمسكت خوف مراء لست تحمله ( 3 ) * حلما ولم أك عنه ممسكا فزعا
458 - علي بن الحارث البياريّ الخراسانيّ
( 4 ) ذكره الباخرزيّ وسجع له فقال ( 5 ) : « عنده مفصّل الفضل ومجموعه ، ومرئيّ الأدب ومسموعُه ، ومعدن العلم وينبوعه . والذي تشدّ إليه الرحال ، وتُزَمّ ( 6 ) نحوه الجمال ، ويقصد محلَّه القصّاد ، وينثال على مناهله الروّاد » .
هامش
( 1 ) بنو الحطمة : بطن من قيس ذكره في اللسان ( حطم ) عن ابن سيده .
( 2 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 140 ، وبغية الوعاة 359 ، وطبقات الزبيديّ 162 .
( 3 ) تحمله : تتحمله وتطيقه . وهذه رواية الأصل وبغية الوعاة . وفى طبقات الزبيديّ : « خوف وراء » وفى هامشها : « الوراء : ولد الولد ؛ فمعناه أمسكت خوف أمور إن نتجتها عليك لم تقم بها » .
( 4 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 140 ، ودمية القصر 302 . والبياريّ في الأصل منسوب إلى بيار ، وهى مدينة من أعمال قومس .
( 5 ) دمية القصر ص 302 .
( 6 ) في الأصل : « وترد » ، وما أثبته عن الدمية ؛ يقال : زم البعير ؛ إذا خطمه وتقدّم به في السير .