« حدّثني تلميذه أبو العباس محمد بن علي البادغوسيّ ( 1 ) قال : كتب إليه الوزير الحسن المصعبيّ مهيبا به إلى جنابه ، ليجني من الأدب ألذّ الجني به ، فترفّع عن إجابته ؛ إذ لم يكن قصد ذلك الباب من بابته ، وصدّر كتاب المصعبيّ بهذه الأبيات :
قد تدبرت ما أشرت إليه * وهو الخير لا غبار عليه
غير أن المشيب من برد المو * ت وخيط الرقاب في كفّيه
فلماذا تريد ما لم أرده * في شبابي ولم أحنّ إليه
قال : وأنشدني أيضا له ، قال : أنشدنيه لنفسه :
ماذا أقول لربّي حين يسألني * فيم ابتغيت حراما بعد سبعين
لا همّ إن طمعت نفسي فلا طعمت * فيما ابتغت غير زقّوم وغسلين
من تصنيفه : كتاب شرح الحماسة . كتاب صناعة الشعر .
459 - علي بن دبيس النحويّ الموصليّ الشيخ أبو الحسن
( 2 ) قرأ على ابن وحشيّ ( 3 ) ، وابن وحشيّ قرأ على أبى الفتح بن جنّيّ . تصدّر ببلده لإفادة هذا الشأن . وله شعر ، منه قوله في قوّاد :
يسهّل كلّ ممتنع شديد * ويأتي بالمراد على اقتصاد
فلو كلَّفته تحصيل طيف ال * خيال ضحى لزار بلا رقاد
هامش
( 1 ) كذا في الأصل والدمية . والنسبة في السمعاني إلى باذغيس ، وهى قرى كثيرة بنواحي هراة .
( 2 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 140 ، وبغية الوعاة 337 ، ومعجم الأدباء 3 : 218 .
( 3 ) هو عليّ بن الحسن بن الوحشي ، تقدمت ترجمته للمؤلف في هذا الجزء ص 274 .