قدر أحلَّك ذا النّجيل ( 1 ) وقد أرى * - وأبيّ ( 2 ) - مالك ذو النّجيل بدار ( 3 ) إلَّا كداركما بذي بقر ( 4 ) الحمى
هيهات ذو بقر من المزدار ( 5 )
وبها مات . ويقال : بل مات بطوس هو ومحمد بن الحسن . ولما رجع الرشيد إلى العراق قال : خلفت الفقه والنحو بَرْنبُويه . وقيل : إنهما توفيا في سنة تسع وثمانين ، وبلغ عمره سبعين سنة .
قال أبو مسحل عبد الوهاب بن حريش : رأيت الكسائيّ في النوم فقلت :
ما فعل اللَّه بك ؟ قال : غفر لي بالقرآن . قلت : ما فعل حمزة الزيات وسفيان الثوريّ ؟ قال : فوقنا ، ما نراهم إلا كالكوكب الدّرّي . قال محمد بن يحيى :
فلم يدع قراءته حيا ولا ميتا .
وحضر الكسائيّ حلقة يونس بالبصرة ؛ فقال الكسائيّ ليونس : لم نصبت « حتّى » الفعل المستقبل ؟ فقال له يونس : هذا حالها من يوم خلقت . فضحك منه الكسائيّ .
ولقى الرشيد الكسائيّ يوما في بعض طرقه ، فوقف عليه وسأله عن حاله فقال له الكسائيّ : لو لم أَجْتَنِ من ثمرة الأدب إلا ما وهبه اللَّه لي من وقوف أمير المؤمنين عليّ لكان كافيا .
هامش
( 1 ) ذو النجيل : موضع من أعراض المدينة وينبع . وهذه رواية ثعلب ، ورواية اللسان : « ذو النخيل » بالخاء .
( 2 ) أبيّ ، بالتشديد ، أصله : « أبوى » قلبت الواو ياء ، وأدغمت في الياء .
( 3 ) يخاطب نفسه ويقول : قدر اللَّه وقضاؤه أحلك هذا الموضع بمنزل تقيم فيه ، بل ترتحل عنه ، وأقسم على ذلك بأبيه .
( 4 ) ذو بقر : واد فوق الربذة ، والربذة : كانت حمى خارج المدينة المنثورة ، جعلها عمر حمى لإبل الصدقة .
( 5 ) المزدار : اسم فاعل من الزيارة ، وأراد به الشاعر نفسه ، واستبعد أن يزور أرضه .