تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

بالزمر . قيل له : وما بلغ من حذقهم ؟ قال : كنت إذا رأيت كتاب إنسان منهم في صناعته لم تنازعك نفسك إلى أن تكون في تلك الصناعة على أكثر مما سمعت . وقال الأخفش سعيد بن مسعدة : قدم الكسائيّ إلينا البصرة مرتين ؛ كان في الأولى كذا وكذا ؛ فأما في الثانية فلم يتعلَّق عليه بشئ . وقال أحمد بن الحارث الخزّاز : كان الكسائيّ ممّن وسم بالتعليم ، واكتسب به مالا كثيرا ، وكان سخيا جميل الأخلاق . وقال أبو حاتم : سمعت الكسائيّ يقول : رأيت بالبادية أعرابيين ؛ أحدهما أسود والآخر أحمر ، فسألت الأسود فلم أجد عنده شيئا ، وسألت الأحمر فكأنما يأخذ العلم من شاربه . فقال لي الأحمر : ما رأيت رجلا أعلم بكلمة إلى جنبها كلمة أشبه شئ بها ، أبعد شئ منها منك . قال : فكتبت هذا الكلام عنه . وروى الفرّاء عن الكسائيّ قال : كنت أسأل أعرابيا عن كلمة صواب ، وأسأله عن كلمة خطأ يقارب لفظها ؛ أمتحنه بذلك ، فقال لي : ما رأيت رجلا يأتي بكلمة إلى جنبها كلمة ، أشبه شئ بها ، أبعد شئ منها منك . وروى إبراهيم بن إسماعيل الكاتب قال : قال أبو زياد الكلابيّ : ما رأيت أحدا أوقع على كلمة إلى جنبها كلمة أقرب شئ بها أبعد شئ منها منك . وروى سلمة ( 1 ) عن الفراء عن الكسائيّ : قال : كنت بالبادية ، فرآني أعرابيّ وأنا أكتب فقال لي : ما رأيت رجلا يكتب الكلمة ومعها أخرى تشبهها كأنها أختها أو أمها مثلك . وروى سلمة عن الأخفش قال : كان الكسائيّ جاءنا البصرة ، فسألني أن أقرأ عليه ، أو أقرئه كتاب سيبويه ففعلت . فوجه إليّ خمسين دينارا وجبة وشى .

هامش
( 1 ) هو سلمة بن عاصم ، تقدّمت ترجمته للمؤلف في هذا الجزء ص 56 .