بحيث لو تجاهلها أهل العلم والغيارى على حقائق الرسالة الإلهية ، لمرت
دون أذى يذكر ، لتجاهلنا الأمر ، لكن إصرار مثيريها ومثابرتهم على
الإثارات وتعاظمها ، وتعاضد الأدوار في هذا الاتجاه بما يبدو أنه نهج
تبشيري منظم ، يركز على تضليل الناشئة الذين لا اطلاع لديهم ، جعل
من الضروري معالجة الارتياب الذي تحدثه ، ولسان حالنا يقول لا حول
ولا قوة إلا بالله ، فالسكوت أشد ضررا ، وأسوأ أثرا .
على أن توحيد المسلمين لا يقتضي توحيد المذاهب ولا إزالة
الفروقات بين المسلمين ، فهذا مطلب لا ينال ، فاختلاف الآراء لا خطر
فيه ، بل الخطر هو في عدائية الاختلاف التي تتجلى بتكفير شريحة من
المسلمين ، والافتراء عليهم ، بتشويه صورتهم في أذهان العامة ، مما يخلق
البغضاء والحواجز النفسية بين المسلمين ويصدع وحدتهم . إن الوحدة لا
تستلزم انعدام الفوارق ، فهذا مستحيل ، بل تقتضي الاعتراف بالآخر
ضمن إطار الإسلام الجامع ، ولا تقتضي حجر الفكر ، بل هدف الوحدة
لا يسقط التكليف على كل نفس في البحث عن حقيقة كل أمر فيه
اختلاف ، وليس مهما أن يكون المسلم هنا أو هناك ، بل المهم أن يستبصر
الحقائق من أي موقع هو فيه ، لأن الله تعالى يقول : * ( . . قفوهم إنهم
مسؤولون . . ) * ، إنما إثارة المواضيع من هذا القبيل في هذا الظرف بالذات
هو الذي يؤذي الموقف العام ، لذلك وجدناه موضع شبهة وارتياب ، حتى
لو جاء مع حسن نية وقصد . لكن الإثارة ، خاصة ضمن المعطيات التي
نوهنا بها ، جعلت الدفاع ضروريا ومشروعا ، حفاظا على الخط الإسلامي
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 9
مساهمون: زهير بيطار
ص٩