نقدا علميا بناء ، بل عملية تهشيم موجهة إلى التشيع بالخاصة . ومن أجل
هذا فإننا معذورون ، بل مكلفون ببذل الجهد لإظهار أحقية المنهج الإمامي
في الإسلام ، في وجه التشويه المبرمج الذي يطال عقائده الحقة .
على أية حال ، إن الوحدة الإسلامية التي تقوم على تجاهل الأخطاء
التي ساقت المسلمين إلى هاويتهم ، أو تزور حقائق الدين والتاريخ ، ما هي
إلا ضعف لا قوة فيها ، وهي بهذا النحو لا ضرورة لها . والوحدة لا تكون
بإلغاء الفوارق ، بل ببناء الإطار الجامع من عناصر الالتقاء ، وما أكثرها بين
مذاهب الأمة ، وفي ذات الوقت تترك مساحات لاختلاف الرأي والموقف
ضمن الإطار العام . وعلينا أن نتذكر أن النظام الذي يعجز عن استيعاب
الخلاف في بعض التفاصيل لهو عاجز وفاشل يعاني من الخلل ، وأن المجتمع
الذي لا يستطيع أن يؤطر في نسيجه الشرائح المغايرة في الرأي ، لهو مجتمع
زائل ، وأن الجماعة التي لا يحتمل جمهورها بين أظهرهم أصحاب الرأي
الآخر ، إنما تعاني من خلل في البنية الثقافية والنفسية ، وهي لا بد أنها
حاصدة البوار . ومثله أيضا ، فإن الفرد الذي لا يحتمل الاطلاع على الرأي
المخالف ، فإنه فاقد للسواء في بنيته النفسية والفكرية ، حالة تجعله يتشنج
ضد الآخر ويواجهه بالعنف والكراهية والافتراء ، ولا أمل له في هداية .
من هذه المنطلقات كان هدفنا من هذا البحث ، الذي توخينا به
توضيح نذر مما قد تحتاج إليه الأجيال الشابة من معرفة حول موضوع
الإمامة في القرآن الكريم ، راجيا من الله تعالى التسديد إلى الصواب
والكلمة الطيبة . واستغفر الله الغفار لنفسي أولا ولإخوان لي طالما
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 11
مساهمون: زهير بيطار
ص١١