ومكونات موقفه من التاريخ ومحركات وجدانه وما قد بني على هذا من
حاضر ، وأمل مستقبلي ، في تمهيد واضح إلى الاستبدال .
من أجل ذلك ، ولأن عناصر الوعي في العقل الإسلامي مرتبطة
بالحقيقة ، وهي تخبو كلما ابتعدت عنها وتكبلت بالغموض واللا منطقية
الناشئة عن الفهم المبهم للتاريخ والتراث ، وكلما كبلت بالنهج التجميلي
المزور ، وبالتبرير الملفق للانحراف المزمن . فمن أجل هذا وذاك كان من
مستلزمات النهوض أن نزيل هذا المكبلات بالنقد الموضوعي ، لتشخيص
الانحراف والمؤثرات التي قادت الأمة إلى هاويتها عبر التاريخ ، لنعلم في
المقابل المؤثرات التي تصلح الشأن .
من ناحية أخرى ، إننا نرى أن الإثارات التي ألمحنا إليها حول عقائد
الشيعة ، لم يكن أمرا ضروريا في عملية المواجهة مع الغرب الظالم ، لا
سيما أن هذه الإثارات بالذات ليست جديدة ، بل قد اجترت كثيرا منذ
عشرة قرون أو يزيد ، وامتلأت كتب علم الكلام في مناقشة هذه
المواضيع ، بحيث لم يبقى من مزيد لأحد ليدلي به دلوه ، ولقد انطفأ الكلام
حولها منذ عدة عقود من الزمن ، لذلك فإن إثارتها اليوم في هذه الظروف
بالذات ، ولو بحلة لفظية جديدة تحمل مضمونها القديم المبتذل ، أو تحت
شعارات براقة كالانفتاح وتوحيد المسلمين ، يبدو أنه ولو دون قصد من
أصحابها ، جزء من مخطط الهجمة الغربية على حصون المسلمين عموما ،
لعلم مثيريها أنه لا ينتج عنها سوى استدراج النخب وإشغالها بالرد ، في
عملية إلهاء خطيرة عن المصير الخطير . ولو أن هذه الإثارات كانت عابرة ،
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 8
مساهمون: زهير بيطار
ص٨