تبشيرية ، أخطر ما فيها الجهود الحثيثة الموجهة من قبل بعض الجهات إلى
الانحراف بالناشئة عن خط التشيع الصحيح ، بغرس مفاهيم مغلوطة في
اللا وعي لديهم ، بواسطة التكرار المستمر للمغالطات في العقيدة والتاريخ ،
وبوسائل كثيرة بالغة الأثر من مثل المجلات الموجهة للكبار ، وأخرى
للأطفال ، والإذاعات المتكاثرة ووسائل النشر الثرية التي توزع المؤلفات
والأشرطة المسجلة مجانا دون حساب .
ومن الواضح أن مثل هذه الأساليب لا علاقة لها بالبحث العلمي
عن الحقيقة ، بل هي تدل على أن أصحابها قد تبنوا موقفا بما تحمله من
أبعاد تبشيرية ، تهدف إلى حرف الأحداث الذين لا اطلاع لديهم ولا
قدرة على المناظرة الفكرية ، هي وسائل تذكرنا بأساليب الأحزاب
العقائدية وبوسائل المؤسسات التبشيرية الكهنوتية التي غزت العالم
الإسلامي تحت جلباب الاستعمار الغربي ، فاستطاعت أن تخرج شرائح
كبرى من المسلمين من حقيقة الإسلام ، إلى حيرة عقائدية ، أو إلى حالة
من الاغتراب الفكري ، كما أنها تجعلنا نرتاب بمن ورائها الذين يمدونها بما
تحتاجه من أموال طائلة .
أجل ، إننا نرى أن الإسلام والمسلمين يتعرضون منذ زمن طويل إلى
أشرس هجمة تهدف إلى استئصالهم حضاريا ، ولئن كانت هذه الهجمة
تطال كل المسلمين ، فإنها أكثر استهدافا للشيعة الإمامية بالخاصة ، نتيجة
لبنيتهم العقائدية التي تجعل ، خلافا لحالة سواهم ، من العسير السيطرة
عليهم من خلال القوى الحاكمة للسلطة السياسية ، أو حتى الجهات
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 6
مساهمون: زهير بيطار
ص٦